الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ٤٣٥
كان واجبا، وقوله: باستحقاق الاجرة على كل تقدير سواء صلح فعله لاسقاط الواجب ام لم يصلح، مناف للتفصيل الذى ذكره بعد إذ مقتضى تفصيله دوران استحقاق الاجرة مدار صحة عمله وعدم استحقاقها مع فساد عمله. وايضا ما ذكر اخيرا - من جواز اخذ الاجرة على اتيان الكفائي التوصلى لاجل باذل الاجرة فهو العامل في الحقيقة - في غير محله، لانه ان رجع اتيانه لاجل باذل العلم الى اتيانه بالواجب الكفائي نيابة عنه فهو خارج عن محل الكلام. وان لم يرجع الى نيابته عنه بل هو آت حينئذ بما وجب على نفسه وبما هو وظيفته وان كان الداعي على اتيانه بوظيفته بذل الاجرة فلا يرجع عمل حينئذ الى باذل الاجرة حتى يستحق عليه الاجر. وبما بيناه تبين حال ما ذكره في اتيانه باحد فردي الوجب المخير بخصوصه، فانه ان اتى به بعنوان النيابة عن باذل الاجرة فهو خارج عن محل الكلام، وان اتى به بعنوان انه واجب على نفسه ووظيفته لا يرجع عمله الى الباذل حتى يستحق عليه الاجر. ثم ان الاتيان بقصد النيابة عن الباذل لا يختص بصورة اختيار فرد بخصوصه، كما انه لا يختص قصد الاتيان بوظيفة نفسه بصورة عدم اختيار فرد بخصوصه. وكيف كان فقد تحصل مما بيناه ان المانع عن اخذ الاجرة على الواجب مطلقا عينيا ام كفائيا تعيينيا ام تخييريا امران: الاول: قصور سلطنة العامل في مرجعيته فيما وجب عليه. والثانى: عدم قابلية الباذل لاستحقاقة، ضرورة ان الشخص انما يستحق. مما يصلح ان يصير من جهاته وشئونه، والواجب المأتى به بعنوان انه وظيفته انما يقع عمن اتى به فلا يرجع الى الباذل بوجه، وجواز اخذ الاجرة على الوجب مع قصد النيابة عن باذلها خارج عن محل الكلام، مع ان في صحة النيابة عن الباذل مع وجوب العمل على العامل تأملا. ثم اعلم ان هيهنا اشكالين مشهورين ينبغى التنبيه عليهما وعلى دفعهما.