الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ٤٣٤
اما العينى التعييني فالامر فيه واضح. واما الكفائي فالعمل فيه ايضا متعين للايجاد، وان لم يتعين مكلف معين له ولا تنافى بينهما. واما التخييري فاحد البدلين فيه بعينه، وان لم يتعين على المكلف ايجاده الا انه يتعين كل منهما على وجه التخيير، فبايهما اتى في الخارج يكون مجزيا متمحضا في وقوعه على صفة الوجوب، فملاك نقص الملك والسلطنة وهو تعين العلم للايجاد وتمحضه فيه المانع على نفوذ التقلبات فيه موجود في الجميع. فان قلت تعين الفعل للايجاد وتمحضه فيه انما يمنع ما ينافيه من التقلبات لا مطلقا، والايجار في الواجب وجعله حقا راجعا الى المستاجر انما ينافى الوجوب التعبدى المعتبر فيه الاخلاص وارجاع العمل إليه تعالى خالصا، واما التوصلى المقصود منه الايجاد كيف اتفق، فلا ينافيه استحقاق المستاجر ايجاده على المكلف بل يوافقه ويؤكده. قلت: الواجب تعبديا ام توصليا يكون حقا من حقوق المولى على العبد على وجه اتم و اقوى من الاستحقاق التملكى، فينافى استحقاق الغير اياه وصيرورته حقا من حقوقه فان الاستحقاقين، وان لم يكونا من سنخ واحد الا ان الاول لقوته لا يجامع مع الاخر. هذا واما ما ذكره من ان اخذ الاجرة على الواجب العينى التعييني اكل للمال بالباطل، لانه مقهور من قبل الشارع على ايجاده فلا احترام لعمله، محل نظر مع قطع النظر عما بيناه، لان مجرد المقهورية على ايجاد العمل بمعنى وجوبه عليه شرعا لا يوجب سلب الاحترام عن عمله، وعلى فرض تسلمه يختص بالواجب المضيق إذ لا قهر بالنسبة الى الواجب الموسع لانه مخير في اختيار كل فرد من افراده حال كونه موسعا. ثم ان ما ذكره اولا من جواز اخذ الاجرة على ماله منفعة محللة مقصودة وان