الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ٤٣٣
وتقدم عن الفخر (ره) وقرره عليه بعض من تأخر عنه، ومنه يظهر عدم جواز اخذ الاجرة على المندوب إذا كان عبادة يعتبر فيها التقرب. واما الواجب التخييري فان كان توصليا فلا اجد مانعا من جواز اخذ الاجرة على احد فرديه بالخصوص بعد فرض كونه مشتملا على نفع محلل للمستأجر، والمفروض انه محترم لا يقهر المكلف عليه فجاز اخذ الاجرة بازائه، فإذا تعين دفن الميت على شخص وتردد الامر بين حفر احد موضعين، فاختار الولى احدهما بالخصوص لصلابته أو لغرض آخر، فاستاجر ذلك لحفر ذلك الموضع بالخصوص لم يمنع من ذلك كون مطلق الحفر واجبا عليه مقدمة للدفن. وان كان تعبديا فان قلنا بكفاية الاخلاص بالقدر المشترك وان كان ايجاد خصوص بعض الافراد لداع غير الاخلاص فهو كالتوصلى. وان قلنا بان اتحاد وجود القدر المشترك مع الخصوصية مانع عن التفكيك بينهما في القصد كان حكمه كالتعيينى. واما الكفائي فان كان توصليا امكن اخذ الاجرة على اتيانه لاجل باذل الاجرة فهو العامل في الحقيقة. وان كان تعبديا لم يجز الامتثال به واخذ الاجرة عليه، نعم يجوز النيابة، ان كان مما يقبل النيابة، لكنه يخرج عن محل الكلام لان محل الكلام اخذ الاجرة على ما هو واجب على الاجير لا على النيابة فيما هو واجب على المستاجر فافهم انتهى. وفيه ان مالية العمل تتقوم بالمنفعة المحللة المقصودة، ومن المعلوم ان مجرد تحقق المالية لا يكفى في جواز الاجارة، بل يتوقف على اجتماع امور اربعة - كما بيناه - وما ذكره من عدم مانعية الوجوب على سبيل الاطلاق في غير محله، لان وجوب العمل مطلقا عينيا ام كفائيا تعيينيا ام تخييريا يوجب نقص سلطنة العامل على عمله ومنع نفوذ التقلبات فيه. توضيحه: ان الفعل بالوجوب مطلقا يتعين ويتمحض في الايجاد.