الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ٤٣١
والرابع: كونه مما يقبل ان يتملكه باذل الاجرة ويستحقه، فخرج بالقيد الاول: عمل العامل الذى استحقه غيره وعمل العبد بنآه على انه لا يملك شيئا وبالثانى: عمل الصغير ونحوه حيث لا يجوز له التقلب فيه لعدم تماميته في ملكه وعمله وبالثالث: عمل العامل إذا اختص به منفعته لما عرفت وبالرابع: مالا يقبل ان يصير حقا من حقوق المستأجر. إذا اتضح لك ذلك فاعلم انه لا اختيار للشخص فيما وجب عليه، بل يتعين عليه ايجاد فلا يكون مالكا تاما له حتى يصح تقلباته فيه، بل هو مملوك في عمله وذمته مشغولة به، فعمله وان لم يكن مملوكا للشارع بمعنى الجده، حيث انه منزه عن قيام الملك به بمعنى الجده وصيرورته محلا للحوادث، الا ان وجوبه عليه من اطوار المولوية التى هي اقوى من الملك بمعنى الجده، فحبل العمل مشدود بحبل المولوية المانع من نفوذ تقلبات العبد فيه. ولعله يرجع الى ما بيناه ما ذكره بعض الاساطين في شرحه على عد: من ان التنافى بين صفة الوجوب والتملك ذاتي لان المملوك المستحق لا يملك ولا يستحق ثانيا. توضيحه: ان الذى يقابل المال لابد ان يكون كنفس المال مما يملكه المؤجر حتى يملكه المستأجر في مقابل تمليكه المال اياه، فإذا فرض العمل واجبا لله ليس للمكلف تركه، فيصير نظير العمل المملوك للغير، الا ترى انه إذا آجر نفسه لدفن الميت لشخص لم يجز ان يوجر نفسه ثانيا من شخص آخر لذلك العمل، وليس الا لان الفعل صار مستحقا للاول ومملوكا له فلا معنى لتمليكه ثانيا للاخر مع فرض بقائه على ملك الاول، وهذا المعنى موجود فيما اوجبه الله تعالى خصوصا فيما يرجع الى حقوق الغير، حيث ان حاصل الايجاب هنا جعل الغير مستحقا لذلك العمل من هذا العامل، كاحكام تجهيز الميت التى جعل الشارع الميت مستحقا لها على الحى فلا يستحقها غيره ثانيا " انتهى.