الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ٤٣٠
(فائدة - ٦٠) قال شيخنا العلامة الانصاري (قدس سره) في متاجره في القسم الخامس من المكاسب المحرمة - واعلم ان موضوع هذه المسألة ما إذا كان للواجب على العامل منفعة تعود الى من يبذل بازائه، كما لو كان كفائيا واراد سقوطه منه فاستاجر غيره، أو كان عينيا على العامل ورجع نفعه منه الى باذل المال كالقضاء للمدعى - الخ. اقول: مقتضى الاجارة رجوع العمل الى الباذل وصيرورته ملكا له في قبال ما بذله وحقا من حقوقه لا عود منفعته إليه، الا ترى انه تصح الاجارة على تعمير دار غيره وعلى العبادة عن الميت مع عدم عود منفعتها الى الباذل، نعم إذا اختص العامل بمنفعة عمله لا يصح ايجاره من جهة عدم امكان القبض، فان العمل الذى لا يمكن بذله لغيره لا يمكن اقباضه اياه، فملاك الصحة عدم اختصاص العامل بمنفعة عمله سواء عادت الى الباذل ام الى غيره. إذا تبين لك ما بيناه فاعلم ان الوجوب مطلقا تعبديا ام توصليا عينيا ام كفائيا تعيينيا ام تخييريا مانع عن الاجارة والجعالة، لان تمليك العمل وارجاعه الى غيره بحيث يصير مالكا ومستحقا له موقوف على اجتماع امور اربعة: الاول: كون العمل مملوكا للعامل. والثانى: كون ملكه تاما بحيث يجوز له انحاء التقلبات فيه. والثالث: كونه مما يمكن بذله واقباضه لغيره.