الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ٤١٧
آخر هذا إذا كانت المنفعة المقصودة محرمة. واما إذا كانت المنفعة المقصودة من العين محللة في حد نفسها ولكن يمكن استعمالها في الحرام ايضا فلا يوثر تطرق الانتفاع بها في الحرام في سقوط المالية عن العين. نعم تسقط المنفعة عن المالية إذا يذلها مالكها في الحرام فإذا بذل المالك دابته في خصوص حمل الخمر وآلات القمار واللهو ونحوها من الاعمال المحرمة لا يستحق شيئا على المبذول له إذ لا مالية لها حينئذ ولذا تبطل اجارة الدابة في الاعمال المذكور. واما إذا لم يبذل المالك ما ملكه في العمل المحرم وانما استعمله المتصرف في الحرام يستحق اجرة ما استوفاه المتصرف من المنفعة إذ لا يسقط احترام مال المالك لاجل صرفه اياه في الحرام. فاتضح بما بيناه اختصاص سقوط المهر بالبغى بالحرة لانها إذا بذلت بضعها في الحرام من دون اكراه واجبار اسقطها عن الاحترام باختيارها للحرام واما الامة فلا تملك بضعها فلا يؤثر اختيارها الحرام في سقوط حق المالك فما ورد من انه لا مهر لبغى يختص بالحرة مع ان المهر ظاهر في مهر الحرة فلا يقال لعوض بضع الامة المهر الا مجازا وانما يطلق عليه اسم العقر أو العشر أو نصفه ومن ثم يطلق على الحرة المهيرة. فان قلت: مقتضى ما ذكرت سقوط المهر بالنسبة الى البغى التى لم تكن تحت حبالة غيره لان من كان تحت حبالة غيره بضعها مملوك له فيلزم ثبوت المهر لمالك البضع وهو الزوج: قلت: قد اوضحنا في بعض الفوائد السابقة ان ملك البضع لا يكون من قبيل ملك المنفعة بل من قبيل ملك الانتفاع ولذا لو وطئت الزوجة شبهة أو اكراها يرجع مهر مثلها إليها لا الى زوجها ولزوم عقد التزويج لا ينافى مع كونه من قبيل ملك