الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ٤٠٦
ان تكون متواترة فلا شبهة في صحة سندها: فالمهم تفسيرها وبيان كيفية انطباقها على ما راموه. فاعلم ان (الفراش) بكسر الفاء، وهو عنوان ينطبق على الزوجة أو ما بمنزلتها اتفاقا، قال عز من قائل " وفرش مرفوعة " أي نساء مرتفعة الاقدار، وعن المصباح المنير انه يطبق على الزوج ايضا وفى المجمع: وفى الحديث: " الولد للفراش " أي للزوج فان كل واحد من الزوجين يسمى فراشا للاخر، كما يسمى كل واحد منهما لباسا للاخر. وكيف كان فصدق عنوان الفراش دائر مدار التزويج أو ما بمنزلته، واطلاقه على المرئة مزوجة كانت ام لا مما لم يعهد في العرف ولا في اللغة. فما توهم من ان المراد بالفراش في الرواية الشريفة مطلق المرئة وانها تدل على مختار ابن الجنيد وابى الصلاح من ثبوت نسب الولد للام في مورد السفاح وعدم انقطاعه الا بالنسبة الى الاب في غاية السخافة. إذا اتضح لك ما بيناه فاعلم ان الرواية الشريفة مع قطع النظر عن موردها تحتمل وجوها: الاول: ان يكون المقصود تبعية الولد للفراش وثبوت النسب به لا بالفجور من دون نظر الى صورة الشك. والثانى: ان يكون المقصود تبعية الولد للمرئة المزوجة ولحوقه بها عند احتمال كونه من النكاح أو السفاح من دون ان يكون ملحقا بالزوج، فالرواية الشريفة حينئذ ناظرة الى اصل واقعى ومقررة له، لما عرفت من ان الزنا مانع لا ان النكاح شرط، فعند احتمال الزنا وعدم ثبوته يدفع المانع بالاصل ويرتب اثر المقتضى. والثالث: ان يكون المقصود تبعية الولد للفراش عند احتمال كونه من قبله أو من قبل الزنا بمعنى لحوقه بالمتزاوجين فهى حينئذ اصل شرعى مضروب لبيان حكم الشك في كون الولد من الناكح والعاهر هذا كله ان قلنا باختصاص الزوجة بالفراش