الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ٣٨٤
نعم يمكن التفصيل بين صحة الصيغة وبطلانها في البالغ عشرا وغيره، ولكن اعتبارهم العقل والرشد في الصحة دليل على تفصيلهم في النفوذ وعدمه، فالصحيح جعل المسألة ذات قولين القول باعتبار البلوغ في صحة الصيغة مطلقا، والقول بعدمه كذلك. وإذا وقفت على كلماتهم فاعلم ان التحقيق عدم اعتبار البلوغ في صحة الصيغة لاستصحاب المقتضى وعدم قيام الدليل على خلافه، كما نبه عليه العلامة في التذكرة وولده فخر الاسلام والمقدس الاردبيلى ومن تبعهم (قدس سرهم) وقد خفى وجه الاصل على صاحب المقابيس، فزعم ان الاصل عدم ترتب الاثر وقد ظهر لك ضعفه وفساده. واما ما ذكره المحقق الكركي (قدس سره) من ابتناء المسألة على ان افعال الصبى واقوله هل هي شرعية ام لا، ففيه ان ترتب وجود المنشأ على الانشاء كترتب كشف المدلول على الاخبار امر عرفى لا يرجع الى الشرع ابتداء، وانما للشارع التصرف فيه تقريرا وابطالا، وثانيا ان التحقيق ان افعاله واقواله شرعية كما اوضحنا الكلام فيه في محله، ومن الغريب توهم قيام الاجماع على اعتبار البلوغ في صحة الصيغة، مع ذهاب جماعة كثيرة من الاجلة الى خلافه واغرب منه ادعاء صاحب الجواهر الضرورة فيه. واذ قد اتضح لك ما حققناه، فقد اتضح لك غاية الاتضاح ان صيغته صحيحة في حد نفسها، ولا يمنع من صحتها عدم بلوغه، كما انه اتضح لك عدم الاشكال في نفوذ عقده مطلقا، فيما يرجع إليه مع اذن الولى أو اجازته ولا وجه لاختصاصه بمقام الاختبار، أو بالشئ اليسير أو بما كان فيه بمنزلة الالة لمن له الاهلية، كما انه لا اشكال في نفوذ عقده، فيما يرجع الى غيره وليا كان ام لا مع اذن من إليه الامر في اجراء الصيغة أو اجازته مطلقا، ولا اختصاص له باحدى الصورتين الاخيرتين، بل لا يبعد استقلاله فيما جرت العادة منه للشئ اليسير، كما اختاره صاحب المفاتيح، بل يمكن القول باستقلاله إذا بلغ عشرا عاقلا رشيدا مطلقا.