الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ٣٧٠
من حدوث منشأ انتزاعها، كالعقود والطهارة عن الحدث والخبث حيث ان العلقة المتولدة من الايجاب والقبول انما يتولد حدوثها من حدوثهما وهكذا الامر في الطهارة فانها تحدث بحدوث اسبابها. ومنها ما ينتزع وجودها من وجود منشأ انتزاعها بحيث يدور مدار منشأ انتزاعه حدوثا وبقاءا كالفوقية والتحتية المنتزعتين من تقابل الجسمين بحيث لو وقع احدهما لوقع على الاخر. والاول على قسمين ايضا: فمنها ما يكون قارا في حد نفسه ويكون باقيا بعد حدوثه من منشا انتزاعه ما لم يطرء عليه مزيل كالعقود المنتزعة من الايجاب والقبول فانها حادثة بحدوثهما وتكون باقيه ما لم يطرء عليها رافع من جهة انها قارة في حد انفسها ولا تكون في بقائها مسندة الى منشأ انتزاعها الا باعتبار حدوثها ضرورة انه لا تأثير للصيغة في بقاء العقد وعدمه وهكذا الامر في الطهارة المنتزعة من الوضوء والغسل فانهما انما يوجبان حدوث الطهارة ولا تأثير لهما في بقائها وعدمه. ومنها مالا يكون قارا في حد نفسه كالتعليم والتدريس المنتزع من القاء الكلام نحو المستمع فانه حادث بحدوث منشا انتزاعه منقضيا بانقضائه. الرابع: ان الامور المنتزعة مطلقا متحدة مع منشا انتزاعها في الخارج ولا وجود لها وراء وجود منشا انتزاعها ولا ينافى ذلك من بقاء الامور المنتزعة القارة من حدوث منشأها الذى لا يكون باقيا لان الانتزاع فيها انما هو بين الحدوثين وهما متحدان في الخارج ولا يكون بقائها منتزعا مستندا الى المنشا بوجه. الخامس: ان رفع الامر لا يتوقف على رفع منشا انتزاعه، إذا كان حدوثه منشا لانتزاع حدوث الامر المنتزع، ضرورة انه ينتقض الطهارة بالحدث، ويرتفع الحدث بالطهارة من دون تطرق خلل في منشا انتزاعهما، ولا ينافى ذلك مع اتحاد الامر المنتزع من منشا انتزاعه، ولا مع كونه علة تامة للانتزاع، لان الاتحاد والعلية لا يكونان الا بين الحدوثين، ولم يتطرق بالنسبة الى حدوث المنتزع حينئذ خلل حتى ينافيه الاتحاد أو العلية التامة، نعم إذا كان الانتزاع في الوجود لا في الحدوث،