الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ٣٦٥
وان كان الاستشكال من جهة توهم ان الخروج عن محل اقامته الى ما دون المسافة أو الاياب عنه مبدءا للسفر الذى من قصده ان ينشاه بعد بعد وصوله الى محل اقامته، فهو في غير محله ايضا ضرورة ان المفروض انه لم ينشا السفر حين الخروج في محل اقامته الى ما دون المسافة مع نية عوده إليه ولا حين ايابه وعوده إليه، فكيف يصير جزا ومبدءا للسفر الذى لم ينشأه بعد. فاتضح بما بيناه غاية الاتضاح ان التحقيق الاتمام مطلقا ذهابا وايابا، وفى المقصد ومحل اقامته، كما انه اتضح ايضا عدم الفرق بين ان يبدو له الخروج الى ما دون المسافة بعد استقرار اقامته باتمام فريضة واحدة أو قبل استقرارها، وبين نية الخروج في حال نية الاقامة أو بعدها. لما اتضح لك انه لا يعتبر في نية الاقامة قصد مكان معين، وانه انما تزول الاقامة بالسفر لا بالخروج الى ما دون المسافة: فما يظهر من كلمات بعضهم ان الخروج الى ما دون المسافة قبل استقرار الاقامة باتمام فريضة واحدة مخل بالاقامة، وقاطع لها سواء نوى اقامة جديدة بعد العود الى محل الاقامة ام لا في غير محله، لان الخروج الى ما دون المسافة ليس مضادا للاقامة حتى تبطل به، ولا يكون مجال لاستقرارها باتمام فريضة وكذا ما يظهر من كلمات بعضهم ايضا من التفصيل بين نية الخروج الى ما دون المسافة في حال الاقامة، وبعدها والحكم بوجوب القصر أو الاحتياط بالجمع في الصورة الاولى إذا كان من نيته المبيت بليلة أو ازيد، لما تبين لك من ان نية الخروج الى ما دون المسافة لاتضاد الاقامة بوجه، فلا مجال للتفصيل بين وقوعها في حال الاقامة وبعدها. وبما بيناه تبين ايضا ان لو كان مترددا في العود وعدمه أو ذاهلا عنه، فالحكم الاتمام لتحقق الاقامة الموجبة للاتمام وعدم مزيل لها.