الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ٣٦٤
معين، مع انه لو سلمنا ذلك فلا وجه لعود حكم التقصير لانقطاع السفر بالاقامة ولا يعود بزوال الاقامة السفر الاول حتى يعود التقصير فهو حينئذ لا مقيم ولا مسافر وحكمه التمام لان فرض التمام لا يحتاج الى بقاء الاقامة، بل يكفى فيه عدم كونه مسافرا سواء صدق عليه عنوان المقيم ام لا، وليس عنوان المقيم والمسافر من قبيل الضدين لا ثالث لهما، حتى يقال انه لا يخلو الشخص من احدهما. وتوهم ان المقيم مسافر في حال الاقامة، وانها قاطعة للحكم لا الموضوع في غاية السخافة ضرورة ان الاقامة مضادة للسفر، ولا تكون من قبيل كثرة السفر مانعة عن الحكم وقاطعة له مع بقاء السفر. فان قلت نعم الاقامة لا تتقوم بالمحل، ولا يعتبر فيها قصد مكان معين، ويجوز له ان يقصد الاقامة من دون تعيين مكان كما يجوز له ان يقصدها في مكان معين، فان قصدها من دون تعيين مكان وقعت مطلقة. وان قصدها مع تعيين مكان وقعت مقيدة. فإذا خرج حينئذ عن محل اقامته الذى نوى الاقامة فيه بطلت اقامته، ورجع الى حكم التقصير لان التمام انما شرع لاجل الاقامة. قلت: بعدان ظهر لك ان الاقامة المضادة للسفر عبارة عن رفع اليد عن السفر والاعراض عنه ظهر لك انها صفة للشخص، ولا تعلق له بالمكان اصلا، فلا يتقيد بمكان مخصوص باعتبار قصد التوقف فيها، ولو كانت الاقامة متعلقة بالمكان لم تتحقق الا بقصد مكان معين، فمع فرض جواز تحققها من دون تعيين محل كاشف عن عدم تعلقها به، فلا مجال للتقييد به حينئذ. ثم انه لو سلم تقييد الاقامة بالمحل، فلا وجه لعود حكم التقصير بسبب خروجه عن محل اقامته، لانه حكم السفر ولا يعود السفر بعد انقطاعه بالاقامة حتى يعود التقصير، وليس الحكم بالتمام لاجل الاقامة بل لاجل زوال السفر بالاقامة.