الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ٣٥٧
فان قلت: ثبوت الحدث عند عروض سببه مقطوع به لانه محدث حينئذ، اما بالحدث السابق أو بالحدث الجديد، فهو متيقن حينئذ بالحدث كما انه متيقن بالطهارة، فيستصحب الحدث المتيقن كما يستصحب الطهارة المتيقنة، فيتعارض الاستصحابان، ويتساقطان لتكافؤهما، فلا بد ان يتطهر حينئذ لاجل احراز شرط صحة الصلوة وما بمنزلتها. قلت: لا مجال لاستصحاب الحدث المردد بين كونه سابقا وحادثا لان السابق قد زال قطعا بالطهارة اللاحقة والحادث مشكوك الحدوث، فلا متيقن حتى يستصحب ضرورة ان الحدث السابق ارتفع بالطهارة ولا شك فيه فالشك انما هو في الحدث الجديد، والشك فيه انما هو في حدوثه لا في بقائه بعد اليقين بحدوثه، والاستصحاب انما يجرى فيما يتيقن حدوثه، وشك في بقائه لا فيما شك في حدوثه. فاتضح بحمد الله غاية الاتضاح ان الحكم بوجوب التطهر مطلقا فيما إذا تيقنهما وشك في المتأخر منهما في غير محله، وان الحق التفصيل كما بيناه وتوهم وقوع الاجماع على وجوب التطهر مطلقا حينئذ باطل من وجهين: الاول وجوب المخالف. والثانى تعليل الحكم به بتعارض اليقينين، وعدم رجحان احدهما لا بالاجماع، ويمكن حينئذ تنزيل اطلاقاتهم على ما بيناه لعدم تعارض اليقينين الا فيما إذا لم يعلم تاريخ احدهما، ولم يعلم الحالة السابقة على الحالتين. وبما بيناه تبين الحال فيما إذا علم بجنابة وغسل وشك في المتأخر منهما، فانه ان علم بتاريخ احدهما اخذ به واستصحبه، وان جهل تاريخهما، فان علم بان حالته السابقة عليهما هي الجنابة بنى على الطهارة، وان علم بان حالته السابقة عليهما هي عدم الجنابة سواء علم بانه متطهرا أو محدث بالحدث الاصغر بنى على الجنابة،