الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ٣٢٨
استناد الامر المنتزع الى شئ ابتداءا بل ينحصر استناده الى شئ في استناد منشاه إليه. وبهذا البيان تبين ان القول بان الاجازة نافلة باطل من وجوه: احدها: ان استناد الامر المنتزع الى الشخص لا يمكن الا بتوسط منشاه ضرورة منافاة الانتزاع لاستناده الى الشخص ابتداءا فلا يعقل تأثير الاجازة في استناد الامر المنتزع الى المجيز ابتداءا بدون منشاه واستناده إليه بتوسط منشا الانتزاع لا يجامع مع النقل لانه انما حصل قبل لا حين الاجازة. وثانيها: انه لو اغمضنا عن ذلك وقلنا بجواز استناده الى الشخص ابتداءا لزم القول بالكشف لا النقل ايضا لان استناد العقد الى المالك المجيز ليس الا على وجه الصدور وصدور الامر المنتزع متحد مع صدور منشاه ولا يعقل التفكيك بينهما. وثالثها ان ما يظهر من كلامه من استقرار منشا الانتزاع وعدم تزلزله في صدوره من غير اهله لا يجامع مع تزلزل المنتزع في صدوره حتى يقال ان الاجازة حينئذ ناقلة ام كاشفة. والحاصل ان الامر المنتزع تابع لمنشا انتزاعه في تزلزله واستقراره، فان كان المنشأ مستقرا في الصحة يكون المنتزع كذلك وان كان مستقرا في البطلان يكون المنتزع كذلك ايضا وان كان متزلزلا موقوفا يكون المنتزع موقوفا متزلزلا ولا يعقل استقرار احدهما مع عدم استقرار الاخر فان قلت: العقد الواحد وان كان له صدور واحد تحقيقا، ولكنه ينحل الى صدورات متعددة حسب تعدد الانات التالية له، فيجوز ان يقال حينئذ ان الاجازة انما تؤثر في استناد صدور العقد الى المجيز في الان الذى وقعت فيه فلا ينافى تأثير الاجازة صدور العقد مع القول بالنقل. قلت: العقد الواحد لا ينحل في صدوره بالنسبة الى الانات الصالح بقائه فيها، ضرورة ان ظرف صدور العقد ليس الازمان حدوثه ولا تعلق له بسائر الازمنة