الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ٣٢٤
وثانيا يلزم حينئذ ان يكون الربط والظرفية والاختصاص والاستعلاء وهكذا من قبيل المفاهيم الممتنعة الوجود كاجتماع الضدين وارتفاع النقيضين، حيث لا تكون موجودة الا في الذهن كسائر الممتنعات وثالثا ان يلزم عدم صحة قولك، ابتداء سيرى من البصرة مثلا لان المحكوم عليه حينئذ ان كان نفس العنوان فهو كذب لان ما في الذهن لا يتعلق بما في الخارج وهو السير وان كان باعتبار المعنون الذى هو معنى حرفي فهو باطل لان المعنى الحرفى لا يصلح وقوعه محكوما عليه بما هو معنى حرفي وإذا كان اللفظ توطئة للعنوان والعنوان للمعنون لزم كون المعنى الحرفى بما هو معنى حرفي محكوما عليه، وبطلان اللوازم في غاية الوضوح. وبالجملة سخافة هذا الكلام مما لاتخفى بل لا يكاد تحصى مفاسده. وتوهم ان لفظ العدم من هذا القبيل حيث انه لا يحكى الا عما هو موجود في ظرف الذهن لا عما هو عدم بالحمل الشائع وهم، فان للفظ العدم موضوع بازاء نفس العدم مع قطع النظر عن وجوده في الذهن لا بازائه بقيد وجوده في الذهن حتى يصير عنوانا لنفس العدم بزعمه، فلا يكون حاكيا الا عن نفس العدم واعجب منه توهم ان الامر في لفظ الوجود كذلك بناءا على اصالة الوجود لانه ان اراد ان تصور الوجود في الذهن ليس وجودا للوجود فيه فهو صحيح ولكنه لا ينفعه، إذ يكفى في وضع اللفظ للمفهوم تصوره في الذهن ولا يلزم وجوده فيه بل قد بينا في محله ان تصور الشئ في الذهن ليس وجودا للمتصور حقيقة مطلقا وان التعبير بالوجود الذهنى كالتعبير بالوجود اللفظى والكتبي توسع في التعبير. وما توهم من انه وجود ظلى ضعيف للمتصور حقيقة والا لزم عدم صدق القضايا الحقيقية غلط فاحش، وان اراد ان الوجود غير متصور اصلا والمتصور امر اخر وراء الوجود وان الشخص إذا حاول تصور الوجود يقع تصوره على امر اخر لا يكون متحدا مع الوجود ذاتا ووجودا ومع ذلك فهو عنوان للوجود فهو بديهى البطلان وايضا يلزم ان يكون المتصور للوجود متصورا للعدم أو الماهية لانحصار المفاهيم في ثلاثة وليس وراء الوجود الا العدم والماهية وهو اقبح واشنع.