الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ٣١٦
ولذا يستحق العقاب عليه ولا يكون معذورا لعجزه لان الامتناع بالاختيار لا ينافى الاختيار مع عدم جواز صدور لا تغصب بالنسبة إليه. وما قيل: من ان عقابه انما هو على مخالفة الحكم الثابت قبل دخوله المغصوبة في غير محله إذ لا يعقل استحقاق العقاب على ارتكاب امر لم يكن حراما حين ارتكابه. وبما بيناه تبين غاية التبين ان الحكم بالافطار وثبوت القضاء موافق للاصل ومنطبق على القواعد العامة. ومنه يتبين ان من نذر زيارة مولانا ابى عبد الله الحسين عليهم السلام في كل عرفة فاستطاع الحج يجب عليه تقديم لحج وقضاء زيارة يوم عرفة. توضيح الحال فيه ان زيارة الحسين عليها السلام في عرفة راجح في حد نفسه فينعقد نذره مطلقا، وجوب الحج ويتنجز لاهميته عند الشارع من وجوب الوفاء بالنذر فيصير معذورا فيه وعليه قضائه لان القضاء فرع التعلق لا التنجز. وما قيل: من عدم وجوب الحج حينئذ لانعقاد نذر زيارة يوم عرفة مطلقا وانعقاده كذلك مانع عن تعلق وجوب الحج لعدم امكان اجتماع وجوبهما حينئذ وقد حصل المتقدم حيث لامانع فلا يحصل المتأخر في غير محله إذ لامانع من ثبوت وجوب كل منهما في حد نفسه على وجه الاطلاق اقتضاء وانما يتزاحمان في مرحلة التنجز فيقدم الاهم حينئذ ومن المعلوم ان وجوب حجة الاسلام اهم فيقدم ويصير معذورا في الوفاء بالنذر. فان قلت: وجوب حجة الاسلام فرع ثبوت الاستطاعة ومع انعقاد النذر مطلقا لا يكون الناذر مستطيعا للحج فلا يتعلق وجوب الحج به حينئذ. قلت: انعقاد النذر كذلك انما يمنع الاستطاعة للحج إذا كان وجوب الوفاء به لهم من وجوب حجة الاسلام لا مطلقا.