الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ٣١٢
(فائدة - ٤٤) في الكافي عن ابى على الاشعري عن محمد بن عبد الجبار عن على بن مهزيار قال: " كتبت إليه يعنى الى ابى الحسن عليه السلام يا سيدي رجل نذران يصوم يوما من الجمعة دائما ما بقى، فوافق ذلك اليوم يوم عيد فطر أو اضحى أو ايام التشريق أو سفر أو مرض هل عليه صوم ذلك اليوم أو قضائه وكيف يصنع يا سيدي؟ فكتب إليه: " قد وضع الله عنه الصيام في هذه الايام كلها ويصوم يوما بدل يوم انشاء الله ". اقول: ويستفاد من هذه الرواية الشريفة الصحيحة الساطعة منها انوار العصمة والامامة انه ينعقد النذر فيما وافق هذه الايام إذا كان النذر متعلقا بكلى يجوز انفكاكه عنها وتكون موافقته معها اتفاقيا وان حرم صومه حينئذ ووجب الافطار، ضرورة ان الحكم بالقضاء وصيام يوم بدل يوم فرع فوت الاصل وفوته فرع ثبوته بالنذر وهو فرع انعقاده. ولعلك تقول ان كان النذر منعقدا بالنسبة الى ما وافق هذه الايام ولا ينحل فمقتضاه وجوب صومه لا حرمته ووجوب افطاره وان انحل ولم يكن منعقدا فيه فمقتضاه عدم ثبوت القضاء لعدم وجوب الاصل حينئذ حتى يجب قضائه. قلت: مستعينا برب الارباب وامنائه الاطياب عليهم السلام ان انعقاد النذر يقتضى وجوب المنذور عليه، واما تنجزه فهو فرع استجماع شرائط التنجز من قدرته على اتيانه وعدم مزاحمته باقوى منه وعدم المانع من تحقق الامتثال، فان لم يقدر عليه