الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ٣٠٧
في الكر، كما هو المفروض بخلاف المسألة السابقة فان ملاقاة النجاسة مع الماء معلوم اجمالا وحصولها في حال القلة أو الكثرة مجهول فلا يرجع الشك في احد طرفيه الى الشك البدوى، لعدم انحلال العلم الاجمالي حينئذ. والحاصل ان العلم التفصيلي بوجود النجس في الكر اخرج احد طرفي الترديد وهى الملاقاة حال الكرية عن الشبهة فتخص الشبهة حينئذ بملاقاتها قبل الكرية ويكون الشك فيها شكا بدويا مجرى لاصالة عدم الملاقاة، بخلاف المسألة السابقة فانه لم يحصل العلم التفصيلي فيها باحد الطرفين حتى تخص الشبهة بالطرف الاخر وينحل العلم الاجمالي. وقد اشتبه الامر في هذا المقام على كثير ممن عاصرناه فزعموا ان هذه المسألة من فروع المسألة السابقة والحكم فيهما واحد. ولقد اجاد من لم يجعله من متفرعات المسألة السابقة وجعله مسألة اخرى وان اشتبه عليه الامر في تشريكهما في الحكم. فان قلت: ملاقاة النجاسة مع الكر من حيث البقاء معلوم تفصيلا ولكن حدوثها غير معلوم الا على وجه الاجمال وكما يحتمل ان يكون في حال كثرة الماء فكذلك يحتمل ان يكون في حال قلته ولا مرجح في البين والكلام انما هو في الحدوث. قلت: إذا كانت الملاقاة مستندة الى وجود النجس في الماء وكان وجوده متيقنا مع الكر ولا اثر لحدوث ملاقاة النجس مع الكر غير ما يترتب على وجوده فيه ينحل العلم الاجمالي حينئذ ويؤخذ بحكم المعلوم تفصيلا ولا يعتد باحتمال الحدوث قبل ذلك. الا ترى انه لو رأى الشخص منيا في ثوبه وعلم بانه احتلم ولم يعلم بانه احتلم في البارحة أو قبلها يقتصر على القدر ولا يعتد باحتمال حدوثه قبل وهكذا الحال في نظائرها. والسر فيه ما بيناه من انحلال العلم الاجمالي ورجوعه الى الشك البدوى حينئذ.