الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ٣٠٦
قلت: القلة عبارة عن عدم الكثرة فهو امر عدمي والعدم لا يكون مؤثرا ولا متاثرا ولو كان مضافا فلا يجوز ان يكون شرطا للانفعال فالماء مطلقا قابل للانفعال في حد نفسه وانما يكون بلوغه حد الكرية دافعة للانفعال على وجه الاقتضاء، ولذا تسقط عن التأثير إذا استولى النجس عليها وصارت مقهورة في جنب النجس الملاقى له بسبب تغير احد اوصافها الثلاثة به. واما اعتبار هذه القاعدة الشريفة فقد اثبتناه في الفائدة الاولى من هذا الكتاب وازحنا الشبهات المتوهم في هذا الباب، بل قد تبين انه لا اصل سواء وان جميع الاصول المعتبرة لفظية أو عملية راجعة إليها. ومما بيناه تبين انه لا فرق في الحكم بالنجاسة مع الجهل بتاريخهما وعدم العلم بتاريخ واحد منهما بين الكر المسبوق بالقلة والقليل المسبوق بالكرية، نعم إذا علم تاريخ الكثرة في الصورة الاولى وجهل تاريخ الملاقاة يحكم بطهارة الماء لان الاصل عدم حدوث الملاقاة قبل هذا التاريخ، كما انه إذا علم تاريخ الملاقاة في الصورة الثانية مع الجهل بتاريخ القلة يحكم بطهارة الماء ايضا استصحابا لبقاء كثرته الى هذا التاريخ، هذا كله إذا علم بملاقاة النجاسة اجمالا ولم يعلم المتقدم والمتأخر من الملاقاة والكرية. واما إذا وجد نجاسة في الكر المسبوق بالقلة واحتمل وقوعها في حال القلة فالحكم فيه الطهارة الا إذا علم تاريخ الوقوع وجهل حدوث الكرية، لاستصحاب القلة الى هذا التاريخ فيحكم بالنجاسة حينئذ. واما في صورة الجهل بتاريخهما أو الجهل بتاريخ الوقوع مع العلم بتاريخ الكرية فيحكم بالطهارة حينئذ لاجل انحلال العلم الاجمالي ورجوعه الى الشك البدوى فان وجود النجاسة في الكر موجب لعلم بملاقاتها في حال الكرية تفصيلا ووقوع الشك في ملاقاتها قبل الكرية والاصل عدم ملاقاتها قبل الكرية حينئذ لعدم العلم بملاقاة اخرى غير الملاقاة الحاصلة حال الكرية بسبب العلم بوجود النجس