الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ٣٠٣
على العامل المضاربة في مال آخر أو اخذ بضاعة منه أو قرض أو خدمة في شئ بعينه معللا له الثاني منهما بعموم قوله تعالى: " اوفوا بالعقود " وقوله: " المؤمنون عند شروطهم " لكن عن ابن البراج الجزم بفساد العقد والشرط وكذا عن المبسوط الا انه قال اخيرا: لو قلنا: القراض والشرط جائز لكن لا يلزم الوفاء به كان قويا. ثم انه في جامع المقاصد قد حكى عن السراير عدم لزوم الوفاء به، ثم قال: " وهو حق فان العقد جائز من الطرفين لكن لم يذكروا حكم ما إذا عمل العامل ولم يف بالشرط فظهر ربح، والذى يقتضيه النظر ان للمالك الفسخ بفوات ما جرى عليه التراضي فيكون للعامل اجرة المثل وللمالك الربح " - الى ان قال - ولو شرط ذلك من طرف العامل على المالك فالحكم كما هنا بغير تفاوت الا ان الفسخ هنا بعد العمل إذا لم يحصل الوفاء يكون للعامل لانه انما رضى بالحصة القليلة مع هذا الشرط " انتهى. اقول: وفيما ذكره نظر من وجهين: الاول فيما ذكره من عدم منافاة اشتراط اللزوم في العقود الجائزة بالذات كاشتراط الجواز في العقود اللازمة لان الجواز في العقود الجائزة بالذات من احكام العقد ومن شئون سلطنة الشخص على نفسه وعمله، لما عرفت من ان مرجع العقود الجائزة بالذات المسماة بالعقود الاذنية الى عملين مستقلين مترتبين، فيكون حينئذ لكل واحد من المتعاقدين الرجوع عن عمله ولا يقبل الاسقاط والانقلاب الى اللزوم لاستحالة سلب سلطنة الشخص عن نفسه وعمله، بخلاف لزوم العقود اللازمة بالذات فان مرجعه الى عدم سلطنة احد المتعاقدين على حل عمل الاخر ورفعه لما ظهر لك من ان مرجع العقود اللازمة بالذات الى امر وحداني بسيط في الخارج منتزع عن عملين، فلا يستقل احدهما في رفعه وحله كما لا يستقل في اثباته فمرجع الجواز المجعول حينئذ الى اثبات سلطنة لاحدهما على الاخر في حل عمله، أو بجعل الشارع أو بجعل المتعاقدين وهو امر معقول ويكون من الحقوق فيقبل الجعل والاسقاط.