الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ٢٩٣
القصد الاول فانما يلزم بطلان العقد لان العقد، المشروط الذى هو المقصود لا يقبل الوقوع ووقوع الشرط فقط مخالف للمقصود. قلت: الرجوع عما اوجبه كما يتحقق بقصد الرجوع كذلك يتحقق بفعل ما ينافيه، اترى ان الرجوع عن التوكيل كما يتحقق بقولك: عزلت الوكيل كذلك يتحقق ببيع الموكل فيه سواء قصد الرجوع عن الوكالة ام لا. فان قلت: هذا إذا لم يكن الامر المنافى من قيود العقد وتوابعه واما إذا كان من قيود العقد واقعا في ضمنه فلا مجال للحكم بوقوع دون المقيد، لان المقيد امر واحد لا يجوز التفكيك بينه وبين قيده في الحكم بل لو جاز التفكيك من طرف المقيد، وقيل: بجواز وقوع المقيد دون قيده كما حكم بعضهم بعدم فساد العقد بالشرط الفاسد لم يجز ذلك في القيد لانه تابع للمقيد ولا يجوز الحكم بوقوع التابع دون متبوعه. قلت: بعدما عرفت بان العقود الجائزة بالذات من الجانبين لا يتوقف على القبول الانشائى وانما تحصل وتتحقق بالايجاب، والقبول معتبر في مرحلة متاخرة عن التحقق. ظهر لك ان القيود المتعلق بالايجاب لا تكون واقعة في ضمن العقد حتى تتبعه في الحكم، فما تعقب الايجاب به في العقود الاذنية ان كان منافيا للايجاب ويقبل الاستقلال بالوقوع فهو نافذ لانه مقصود ورجوع عن الايجاب لمنافاته له، وانما يتم ما ذكرت في العقود اللازمة فافهم واغتنم فانه في غاية النفاسة والدقة. ثم انه لو لم يحمل كلام صاحب المسالك على صورة الاطلاق والتجرد عن عنوان خاص لا وجه لتخصيص هذه الصورة بالاشكال لجريانه في الصورتين الاخريين فان اشتراط الربح للمالك أو عدم اشتراطه لاحدهما مناف للقراض فمع فرض صدور الدفع بعنوان القراض ينبغى ان يحكم حينئذ بانه قراض فاسد لا بضاعة فتسليمه البضاعة في الصورتين مع استشكاله تحقق القرض في الصورة الاولى متهافتان