الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ٢٩٠
لان الانسان البالغ مرتبة الكمال بالبلوغ والعقل والرشد مسلط على نفسه وجهاته وشئونه فينفذ تصرفاته وتقلباته ما لم يمنعه الشارع منها. واما الدليل على صحتها فهى النصوص الصحيحة الواردة في باب المضاربة السمتفيضة بل المتواترة فان قلت: بناءا على ما ذكرت يصير القراض من قبيل الشركة بين العمل والمال وهو مخالف للاصل المسلم بين الاصحاب من انحصار الشركة الصحيحة في شركة العنان وبطلان ما عداها من شركة الاعمال أو المركب منها ومن الاموال وشركة الوجوه والمفاوضة. قلت: الاشتراك في الربح بسبب تنزيل العمل منزلة رأس المال لا يتوقف على تحقق الشركة بين العمل والمال حتى يقال انه مخالف لما اطبقوا عليه من بطلانها حينئذ، كما ان الاشتراك في المثمن أو الثمن لا يتوقف على تحقق الاشاعة في الثمن أو المثمن فانه إذا بيع متاع واحد بمالين متميزين لشخص صار المبيع مشاعا بينهما بنسبة ماليهما مع عدم اشاعة الثمن بينهما، وإذا اشترى المشترى امتعة متمايزة من اشخاص متعددة كل منها بثمن معين فدفع إليهم ما يفى باثمان الجميع صار الثمن مشاعا بينهم بنسبة حقوقهم. والحاصل ان الاصل المسلم انما هو بطلان الشركة بين الاعمال أو المركب منها ومن الاموال لا بطلان الشركة في الربح الحاصل منها، كيف وحصول الشركة في الربح امر مسلم سواء قلنا بان المضاربة من باب المعاوضة أو من باب تنزيل العمل منزل رأس المال أو حصة منه، مع ان الشركة المنحصرة في شركة العنان انما هي الشركة الحاصلة من امتزاج المالين ومن المعلوم ان الامتزاج لا يتطرق في الاعمال أو المركب منها ومن الاموال، ومجرد البناء على الشركة من دون حصول سببها لا يؤثر في شئ، واما الشركة المستندة الى سبب غير الامتزاج فكما يتطرق في الاموال فكذلك يتطرق في الاعمال والمركب منها ومن الاموال فلو نوى كل من