الفوائد العلية - البهبهاني، السيد علي - الصفحة ٢٨٢
كلماتهم هو الاول إذ المعاوضة لا تتم في المقام من وجوه ثلاثة: الاول - ان الربح معدوم عند العقد وحصوله بعد العمل غير معلوم فلا يملكه رب المال حال العقد حتى يملك العامل حصة منه عوضا عن عمله. فان قلت: نعم تمليك الشئ فرع دخوله فيملك المملك ووقوعه تحت سلطنته وهو فرع وجوده في الخارج إذا تعلق الملك به اصالة واما إذا كان تعلقه به تبعا فيكفى في تحققه كون اصله الموجود في الخارج ملكا له ولذا يصح تمليك سكنى الدار وركوب الدابة ولبس الثوب وهكذا من المنافع المعدومة في مدة معلومة بعوض معلوم بعقد الاجارة والصلح وهكذا يصح تمليك حصة من الربح المعدوم باعتبار انه ملك لرب المال تبعا لرأس ماله. قلت: اولا ان مرجع تمليك المنفعة الى تمليك العين في جهة المنفعة لا الى تمليك نفس المنفعة فان ملك الشئ له مراتب ودرجات. اولها - واقواها الملك المطلق المقتضى لنفوذ جميع التصرفات ما لم يمنع عنه مانع وهو المعبر عنه بملك العين والرقبة. وثانيتها - الملك المقيد بجهة من جهات العين من دون تقيد بشخص خاص ذاتا وهو المعبر عنه بملك المنفعة المقتضى لنفوذ التصرفات الراجعة الى الجهة المذكورة نقلا وانتقالا ما لم يمنع عنه مانع. وثالثتها - الملك المقيد بالشخص ذاتا في جهة المنفعة وهو المعبر عنه بملك الانتفاع وهو اضعف المراتب فالملك متعلق بالعين في جميع المراتب غاية الامر انه تختلف مراتبه اطلاقا وتقييدا وشدة وضعفا لا انه يختلف متعلق الملك والتعبير بملك المنفعة والانتفاع تنبيه على ضعف مرتبة الملك وعدم اطلاقه كما ان التعبير يملك العين والرقبة تنبيه على اطلاقه وعدم تقييده. وثانيا لو سلم جواز تعلق الملك بالمنفعة المعدومة تبعا لملك الاصل فهو مقصور على المنافع التى هي اعراض غير مستقلة في الوجود وتكون من شؤن وجود