بهجة النفوس والأسرار - الشيخ أبي محمّد عفيف الدين عبد الله بن عبد الملك المرجاني - الصفحة ٢٩٨ - قصة نار الحرة
والأولى أن كراهته له لاضافته إلى القبر ، ولو أنه قال : زرنا النبي ٦ لم يكره ، لقوله عليه الصلاة والسلام : «اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد بعدي» [١].
ويستحب للزائر إذا قضى زيارته أن يقصد الآثار والمساجد التي صلى فيها النبي ٦ ، وعلى فعل هذا واستحبابه أجمع المسلمون [٢].
قال القاضي عياض [٣] : «من إعظام النبي ٦ وإكباره اعظام جميع أسبابه وإكرام مشاهده وأمكنته من مكة والمدينة ومعاهده وما لمسه عليه الصلاة والسلام ، أو عرف به وذكر الآثار في ذلك». ثم قال [٤] : «وحدثت أن أبا الفضل الجوهري لما ورد المدينة وقرب من بيوتها ، ترجّل ومشى باكيا منشدا :
| ولما رأينا رسم من لم يدع لنا | فؤادا لعرفان الرسوم ولا لبا | |
| نزلنا عن الأكوار نمشي كرامة | لمن بان عنه أن نلم به ركبا» |
[١] كذا ورد عند القاضي عياض في الشفا ٢ / ٦٨ ـ ٦٩ وأضاف : «فحمى إضافة هذا اللفظ إلى القبر والتشبه بفعل أولئك قطعا للذريعة وحسما للباب».
[٢] انظر : المراغي : تحقيق النصرة ص ١١٣ وحكايته الإجماع على استحباب زيارة الآثار غير صحيح ، بل إن الصواب أن ذلك غير مشروع فضلا عن الاستحباب.
[٣] قول القاضي عياض ورد عنده في الشفا ٢ / ٤٤.
[٤] القول هنا للقاضي عياض في الشفا ٢ / ٤٥ وأورد الشعر ، وانظر : ابن الضياء : تاريخ مكة ص ٢٥٥ ـ ٢٥٦ قلت : إعظام النبي ٦ وإكرامه بالتزام شرعه وإخلاص العبادة لله تعالى وسد منافذ الشرك والبدع وتتبع هذه الآثار سبب مفض إلى الشرك ووسيلة من وسائله كما ذكر الله ذلك في قصة انحراف قوم نوح ٧ وعبادتهم ودا وسواعا ويغوث ويعوق ونسرا ، فإنهم أسماء رجال صالحين ، فلما ماتوا جعلوا لهم صورا للذكرى ، ثم أفضى الأمر إلى عبادتهم من دون الله كما قال ابن عباس رضياللهعنه.