بهجة النفوس والأسرار - الشيخ أبي محمّد عفيف الدين عبد الله بن عبد الملك المرجاني - الصفحة ٢٩٧ - قصة نار الحرة
كراهة الاسم لقوله عليه الصلاة والسلام : «لعن الله زوارات القبور» [١] ، وهذا يرده قوله عليه الصلاة والسلام : «نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها» [٢] ، وقوله عليه الصلاة والسلام : «من زار قبري وجبت له شفاعتي» [٣] فقد أطلق اسم الزيارة ، وقيل ذلك لما قيل : إن الزائر أفضل من المزور ، وهذا أيضا ليس بشيء لأنه ليس على العموم [٤].
وقال أبو عمران : «إنما كره [مالك][٥] أن يقال : طواف الزيارة ، وزرنا قبر النبي ٦ ، لاستعمال الناس ذلك بينهم فكره تسوية النبي ٦ مع الناس بهذا اللفظ وأحبّ أن يخص بأن يقال : سلمنا على النبي ٦ ، وأيضا فإن الزيارة مباحة بين الناس ، وواجب شد المطي [٦] إلى قبره ٦ ، يريد بالوجوب هنا وجوب ندب وترغيب.
[١] الحديث أخرجه الترمذي في سننه ٣ / ٣٧١ ـ ٣٧٢ عن أبي هريرة برقم (١٠٥٦) وقال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح ، وقد رأى بعض أهل العلم أن هذا كان قبل أن يرخص النبي ٦ في زيارة القبور ، فلما رخص دخل في رخصته الرجال والنساء ، وقال بعضهم إنما كره زيارة القبور للنساء لقلة صبرهن وكثرة جزعهن» ، وأخرجه أبو داود في سننه ٣ / ٢١٨ عن ابن عباس بلفظ «زائرات القبور» برقم (٣٢٣٥).
[٢] الحديث أخرجه مسلم في صحيحه عن بريدة كتاب الجنائز باب استئذان النبي ٦ ربه في زيارة قبر أمه برقم (١٠٦) ٢ / ٦٧٢ ، أبو داود في سننه ٣ / ٢١٨ عن بريدة ، النسائي في سننه ٤ / ٨٩ عن بريدة ، الترمذي في سننه عن بريدة برقم (١٠٥٤) ٣ / ٣٧٠ وقال أبو عيسى : «حديث بريدة حسن صحيح ، والعمل على هذا عند أهل العلم لا يرون بزيارة القبور ، وهو قول ابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق».
[٣] الحديث ذكره القاضي عياض في الشفا ٢ / ٦٨ عن ابن عمر ، والسمهودي في وفاء الوفا ص ١٣٣٦ ، والهيثمي في مجمع الزوائد ٤ / ٢ ، وعزاه للبزار عن ابن عمر.
[٤] كذا ورد عند القاضي عياض في الشفا ٢ / ٦٨ وأضاف : «إذ ليس كل زائر بهذه الصفة وليس عموما».
[٥] إضافة للضرورة من الشفا ٢ / ٦٩.
[٦] شد الرحال والمطي على وجه التعبد لا يكون لزيارة القبور ، وإنما يكون لزيارة المساجد الثلاثة :المسجد الحرام والمسجد النبوي والمسجد الأقصى ، كما جاء في الحديث الصحيح.