بهجة النفوس والأسرار - الشيخ أبي محمّد عفيف الدين عبد الله بن عبد الملك المرجاني - الصفحة ١٩٥ - في إثبات حرمة المدينة وتحقيق الحرمة
سيف الدين الملك المنصور قلاوون الصالحي [١] ، وأعرض عليه مالا جزيلا وأغصبه على أخذه فقال : قبلته ، ولكن أودعه لي في بيت مال المسلمين إلى وقت الحاجة إليه ، فكتب عليه : «وداعة المرجاني» وحمل ، وأحضرت أم السلطان الملك الناصر ولدها محمد ، وشكت إليه ضعفه دون أخوته ، فقال لها : هذا ولدي وأخبرها بأنه هو المتولي للملك بعد أبيه ، فلما مات الملك المنصور ، وتولى الملك الناصر محمد ـ المذكور ـ وهوب إلى الكرك [٢] ونهبت مصر ، رجع الملك الناصر إلى مصر ودخلها على غفلة من أهلها [٣] ، ولم يفتحها إلا بوداعة المرجاني المذكورة [٤].
توفي ; عشية يوم الجمعة الحادي والعشرين من ربيع الآخر من
[١] السلطان المنصور سيف الدين ، أبو المعالي قلاوون التركي الصالحي ، تولى حكم مصر سنة ٦٧٨ ه ، وتوفي بالقاهرة سنة ٦٨٩ ه.
انظر : الذهبي : العبر ٣ / ٣٧٠ ، ابن تغري : النجوم الزاهرة ٧ / ٣٨٦ ، ابن العماد : شذرات الذهب ٥ / ٤٠٩.
[٢] الكرك : بفتح الكاف وسكون الراء ، قرية في أصل جبل لبنان.
انظر : ياقوت : معجم البلدان ٤ / ٤٥٢.
[٣] السلطان الناصر محمد بن قلاوون الصالحي ، ولي السلطنة في مصر لأول مرة لمدة سنة وعمره تسع سنين من سنة ٦٩٣ ـ ٦٩٤ ه ، وعزل وولي مكانه الملك العادل كتبغا المنصوري ، ومن بعده السلطان لاجين في سنة ٦٩٦ ه ، وقام السلطان لاجين بإخراج الناصر محمد من مصر إلى الكرك ، فأقام بها إلى أن قتل لاجين في سنة ٦٩٨ ه ، وأعيد الناصر محمد ثانيا ، فأحضر من الكرك ، في يوم السبت رابع جمادى الأولى سنة ٦٩٨ ه ، وظل الناصر محمد في ولايته الثانية عشر سنين من سنة ٦٩٨ ـ ٧٠٨ ، ثم تسلطن للمرة الثالثة من سنة ٧٠٩ ـ ٧٤١ ه حيث مات في سنة ٧٤١ ه.
انظر : الذهبي : العبر ٣ / ٣٧٩ ـ ٣٨١ ، ابن تغري : النجوم الزاهرة ٨ / ٤١ ـ ٥٠ ، ١١٥ ، ١٨٨ ، ابن العماد : شذرات الذهب ٥ / ٤٢٢ ، ٤٤٠ ، ٦ / ١٨ ، ١٣٤.
[٤] هذا تجاوز غير مقبول فالفضل أولا وآخرا لله سبحانه وتعالى وقد قال (وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ) الحديد آية ٢٩ ، وقال أيضا (قُلِ اللهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ) آل عمران آية ٢٦.