بهجة النفوس والأسرار - الشيخ أبي محمّد عفيف الدين عبد الله بن عبد الملك المرجاني - الصفحة ٢١٤ - في ذكر ما جاء في تمر المدينة الشريفة وثمارها
ومخرج النيل من جبل القمر ، وسمي جبل القمر لبياضه ، لأنه لا يزول الثلج عليه ، ولكثرة النداوة أيضا ، لأن النداوة من تأثير القمر ، فإذا خرج من جبل القمر صب في بحيرتين خلف خط الإستواء ، ويطيف بأرض النوبة ، ويجيء إلى مصر ، فيصب بعضه بدمياط في البحر الرومي [١].
قال صاحب صور الأقاليم : لا يعلم ابتداء ماء النيل ، لأنه يخرج من مغارة من وراء أرض الزنج لا تسلك ، ويقال : إنه من الفرات.
وقيل : الفرات والنيل نهران يخرجان من تحت سدرة المنتهى [٢] ، وشجرة المنتهى شجرة على حد السماء السابعة ، وعروقها وأغصانها تحت الكرسي ، لها كل ورقة تغطي الدنيا ، ونبقها مثل قلال هجر [٣] ، يخرج من أصلها نهران ظاهران ، ونهران باطنان ، الباطنان في الجنة ، والظاهران النيل والفرات [٤].
[١] انظر : المسعودي : مروج الذهب ١ / ٨٧ ، ابن الجوزي : المنتظم ١ / ١٦١ ، ياقوت : معجم البلدان ٥ / ٣٣٥ ، ابن كثير : البداية والنهاية ١ / ٢٣.
[٢] فصّل ابن حجر في فتح الباري ٢ / ٢١٣ ـ ٢١٤ القول في المراد بقول رسول الله ٦ النيل والفرات من الجنة وأنهما ينبعان من أصل سدرة المنتهى ، وذكر أن بعض العلماء حمل هذه الألفاظ على المعنى الحقيقي ، وعليه يلزم من قول رسول الله ٦ أن النيل والفرات يخرجان من أصل سدرة المنتهى في الأرض ، ثم ذكر رأي البعض الآخر من العلماء وهم القائلون بالتأويل أن قول النبي ٦ النيل والفرات وسيحون وجيحون من الجنة مجرد تشبيه لها بأنهار الجنة لما فيها من شدة العذوبة والحسن والبركة. ثم قال الحافظ : والأول أولى والله أعلم.
[٣] النبق : بفتح النون وكسر الموحدة ، هو ثمر السدر.
والقلال : بالكسر ، جمع قلة وهي الجرار ، يريد أن ثمرها في الكبر مثل القلال.
انظر : ابن حجر : فتح الباري ٧ / ٢١٣.
وهجر : قرية قرب المدينة ، مشهورة بكبر قلالها ، وهي الجرار التي يوضع فيها الماء.
انظر : ياقوت : معجم البلدان ٥ / ٣٩٣.
[٤] حديث الإسراء والمعراج ووصف سدرة المنتهى : أخرجه البخاري في صحيحه برقم (٣٢٠٧) في بدء الخلق وبرقم (٣٣٩٣) و (٣٤٣٠) في أحاديث الأنبياء وبرقم (٣٨٨٧) في مناقب الأنصار ، وأحمد في المسند ٤ / ٢٠٨ ـ ٢٠٩ ، ومسلّم في صحيحه برقم (١٦٤) في الإيمان باب الإسراء برسول الله ٦ ، والبيهقي في الدلائل ٢ / ٣٧٣ ـ ٣٧٧ من طرق عن قتادة عن أنس عن مالك ابن صعصعة ، وذكره ابن كثير في النهاية ٢ / ٤٢٠ ـ ٤٢٢ ، والسيوطي في الخصائص ١ / ٣٨٠ ، ٤٠٢ ، ٤٢٠ ، ٤٣٣.