بهجة النفوس والأسرار - الشيخ أبي محمّد عفيف الدين عبد الله بن عبد الملك المرجاني - الصفحة ٢١٢ - في ذكر ما جاء في تمر المدينة الشريفة وثمارها
وأنجز الله في خلافته عظيم ما وعد الله به رسوله ٦ من الفتوح ، لأنه ٦ ، أخبر ببلوغ ملك أمته ما زوى له منها ، وبلغ ملكهم من أول المشرق إلى بلاد السند ، والترك ، إلى آخر بلاد المغرب من سواحل البحر المحيط بالأندلس ، وبلاد البربر [١]. ولم يتسعوا في الجنوب والشمال كل الإتساع [٢].
وقال القاضي عياض [٣] : «زويت له عليه الصلاة والسلام الأرض ، فرأى مشارقها ومغاربها ، وسيبلغ ملك أمته ما زوي له منها ، فكذلك كان امتدت في المشارق والمغارب ، ما بين أرض الهند أقصى المشرق إلى بحر طنجة ، حيث لا عمارة وراءه ، وذلك ما لم تملكه أمة من الأمم ، ولم يمتد في الجنوب ولا في الشمال مثل ذلك».
وفي زبور داود ٧ أن نبينا عليه الصلاة والسلام يحوز من البحر إلى البحر ، ومن لدن الأنهار إلى منقطع الأرض.
وقد روي عن العباس بن الوليد [٤] معنعنة [٥] عن ثوبان قال له رسول الله
[١] انظر : ابن الجوزي : الوفا ١ / ٣٠٨.
ومن الأحاديث المبشرة بالفتوح الإسلامية حديث أبي هريرة رضياللهعنه قال قال رسول الله ٦ : «إذا هلك قيصر فلا قيصر بعده ، وإذا هلك كسرى فلا كسرى بعده ، والذي نفسي بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل الله ..» والحديث أخرجه الترمذي في سننه ٤ / ٤٣١ ، وأحمد في المسند ٢ / ٢٣٣ ، وراجع الباب الذي عقده السيوطي في الخصائص ٢ / ٤٠٢ ـ ٤١٤ وأورد فيه الأحاديث التي فيها إخباره ٦ بما يفتح الله على أصحابه وأمته من الدنيا ، وإخباره بفتح الحيرة واليمن والشام والعراق وبيت المقدس وفتح مصر وغزاة البحر وغزو الهند وفتح فارس.
[٢] حيث مجاهل إفريقية في الجنوب والبحر وأوربا النصرانية في الشمال.
[٣] قول القاضي عياض ورد عنده في الشفا ١ / ٢٢٣.
[٤] العباس بن الوليد النرسي ، كان محدثا ثقة ، مات سنة ٢٣٨ ه.
انظر : ابن حجر : التقريب ص ٢٩٤.
[٥] كذا في الأصل والعباس بن الوليد لم يلق ثوبان. وبينهما حين من الدهر ، ولم أقف على رواية العباس بن الوليد عن ثوبان.