كتاب الشركة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٢٧ - مقتضى التحقيق في المقام
و أمّا لو تعدّد الوقف أيضاً- كما لو وقف واقف نصف عينٍ على بطن و نصفه الآخر على بطن آخر، فلا محذور في قسمة العين الموقوفة على نصفين حينئذٍ، فكلّ نصف لبطن. و كذلك الأمر لو تعدّد الواقف و الموقوف عليه، كما هو واضح.
و من هنا قال الشهيد في المسالك في شرح كلام المحقّق: «هذا إذا كان الواقف واحداً و إنّما التعدّد في الموقوف عليه كالبطون المتعدّدة. فإنّ الحقّ يتغيّر بزيادتها و نقصانها. فربما استحقّ بعض بطون المتقاسمين أكثر ممّا ظهر بالقسمة لمورِّثهم، و بالعكس. و كذا لو تعدّد الواقف و اتّحد الموقوف عليه، كما لو وقف جماعة على شخصٍ و على ذرّيته و أراد بعض الذرّية القسمة، لعين ما ذكر.
أمّا لو تعدّد الواقف و الموقوف عليه، كما لو وقف واقف نصف عينٍ على شخصٍ و ذرّيته، و آخر على غيره كذلك، جاز للموقوف عليهما الاقتسام بحيث يميّزان كلّ وقف على حدته، و كذا لذرّيتهما دون الذرّية الواحدة.
و لو كان التعدّد فيهما على غير هذا الوجه، كما لو وقف اثنان على كلّ واحدٍ من الاثنين، فحكمه حكم المتّحد.
و الضابطة أنّ الوقف الواحد لا تصحّ قسمته، و إن تعدّد الواقف و المصرف، و هو المراد من العبارة»[١].
قال في الحدائق: «قد صرّح الأصحاب بأنّه لا يصحّ قسمة الوقف؛ بأن يأخذ كلّ واحد من الشركاء فيه بعضاً و يتصرّف فيه على حدة.
و تفصيل هذا الإجمال أن يقال: إنّه متى كان الواقف واحداً أو متعدّداً و الموقوف عليه متعدّداً، كأن يقف زيد داره على ذرّيته من الموجودين و ما تناسل
[١] - مسالك الأفهام ٤: ٣٢١.