كتاب الشركة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٤٦ - حكم اشتراط عدم الرجوع عن الإذن في عقد الشركة
المالين؛ لأنّه مقتضى أصل الشركة المفروض حصولها بمزج و نحوه.
قوله: «بالنسبة إلى حصّة الآخر»؛ أي كلّ واحد من العاملين يستحقّ اجرة مثل عمله بالقياس إلى مال شريكه؛ حيث لا يستحقّ الشخص اجرة في مال نفسه.
و عليه فاستحقاق العامل لُاجرة المثل عند تبيّن فساد عقد الشركة يبتني على اختصاص حصّة معيّنة من الربح لأجل عمله زائداً عن سهمه من الربح بنسبة ماله.
و إلّا يشكل القول باستحقاق العامل اجرة مثل عمله؛ إذ لم يجعل له شيئاً زائداً من الربح بإزاء عمله لكي يستحقّا اجرة المثل عند تبيّن فساد العقد. و الإقدام على العمل و إن لم يكن على نحو المجانية، بل طمعاً في الربح، إلّا أنّهما التزما بالاكتفاء بالربح الثابت لهما بمقتضى أصل الشركة بنسبة المالين. و معناه إنّه لم يكن في قبول العمل بصدد طلب اجرة بإزاء عمله، بل التزم بعدم استحقاقه شيئاً غير الربح الثابت بمقتضى الشركة. و قد سبق نظير ذلك منّا مفصّلًا في كتاب المضاربة. و لا فرق في ذلك بين صدور العمل من أحدهما أو من كليهما. فلا يستحقّ حينئذٍ كلٌّ منهما على الآخر شيئاً. نعم، لو صدر العمل من أحدهما دون الآخر و جُعل له قدر زائد من الربح، يستحقّ العامل على الآخر عند تبيّن فساد العقد اجرة مثل عمله بإزاء ما فات من الربح الزائد المجعول له لأجل عمله.
و يحتمل حينئذٍ عدم استحقاق شيء عند تبيّن فساد العقد؛ لصدور العمل من كليهما، و لكون تخصيص الربح الزائد بأحدهما من آثار عقد الشركة و انتفائه لا محالة بتبيّن فساده.
هذا تمام الكلام في أحكام الشركة من كتاب دليل تحرير الوسيلة.
و الحمد للَّه أوّلًا و آخراً و صلواته على محمد و آله سرمداً.
فرغت منه بعون اللَّه تعالى و لطفه في أواخر شهر رمضان المبارك
من سنة ١٤٢٥ ه ق.