كتاب الشركة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٤٥ - حكم اشتراط عدم الرجوع عن الإذن في عقد الشركة
و أمّا الوجه في الصحّة في غير الموردين المزبورين، صدور الإذن من الشريك لصاحبه بالمعاملات الواقعة منه قبل تبيّن فساد العقد.
و إنّما يمكن إحراز إذنه بالمعاملات الواقعة منه قبل تبيّن فساد العقد فيما إذا لم يقيّد إذنه بصحّة عقد الشركة، و إلّا تصير المعاملات الواقعة قبل انكشاف بطلانه فضولية و بحاجة في صحّتها إلى لحوق إذن الشريك.
و السرّ في ذلك أنّ الملاك في تصحيح المعاملات الواقعة صدور الإذن بها من الشريك، و بعد ما صدر منه الإذن بذلك لا يضرّ تبيّن فساد عقد الشركة بصحّة المعاملات المأذونة؛ لعدم دخل لصحّة عقد الشركة في صحّتها، ما لم يكن الإذن مقيّداً بصحّة عقد الشركة. و قد اتّضح بذلك عدم خصوصيةٍ لوقوع المعاملات قبل تبيّن بطلان عقد الشركة؛ نظراً إلى عدم منافاة صحّة المعاملات المأذونة من جانب الشريك مع فساد عقد الشركة، بل حتّى بعد تبيّن فساد عقدها لو أذن الشريك بالتجارة بماله صحّت المعاملة بالمال المشترك.
هذا كلّه إذا اتّجر كلّ واحد من الشريكين مستقلّاً. و أمّا إذا اتّجرا معاً فلا يضرّ تبيّن فساد عقد الشركة بصحّة المعاملات الواقعة قبله أو بعده؛ لفرض حصول إذنهما معاً على أيّ حال؛ نظراً إلى مباشرتهما في الاتّجار.
ثمّ إنّه على فرض صحّة المعاملة عند تبيّن فساد عقد الشركة يستحقّ العامل من الشريكين اجرة مثل عمله؛ نظراً إلى احترام عمل المسلم و عدم كونه مقدّماً على المجانية؛ لأنّه إنّما أقدم على العمل في مال شريكه بإذنه فيستحقّ اجرة عمله. و إنّما المانع من استحقاقه لها التزامه بالاكتفاء بالربح في ضمن عقد الشركة و المفروض تبيّن فساده و ارتفاع الالتزام بذلك. فإذا بطل عقد الشركة تنتفي آثاره و أحكامه. نعم، الربح الحاصل بتلك المعاملات الواقعة قبل تبيّن الفساد يُقسَّم بينهما على نسبة