كتاب الشركة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٧٠ - كلام صاحب المسالك في توجيه بطلان شركة الأعمال
و استنتج من ذلك أنّه إن كان هناك إجماع فهو، و إلّا فلا مانع من الحكم بالصحّة[١].
و التحقيق أنّه يكفي في ردّ دعوى المحقّق الأردبيلي ما ستعرف من أدلّة بطلان شركة الأعمال، فانتظر. و أمّا ما ذكره من التوجيهات، فيرد عليه أنّ الكلام في إيجاد هذه الشركات بنفس عقد الشركة، لا بسائر أسباب الشركة، مع أنّ تمليك المال- الذي لم يوجد بعدُ- من قبيل تمليك المعدوم. و كذا بذله بإزاء العمل.
ثمّ إنّهم لم يفرقوا بين اختلاف نوع العملين و بين اتّحادهما، و لا بين كون الاكتساب من قبيل حيازة المباحات و بين كونه في مال مملوك للغير كخياطة الثوب المملوك للغير؛ نظراً إلى تميّز عمل كلّ واحد منهما ببدنه و تشخّصه.
كلام صاحب المسالك في توجيه بطلان شركة الأعمال
قال في المسالك: «لا فرق في ذلك بين أن يتّفق عملهما؛ بأن يكون كلّ واحدٍ منهما خيّاطاً، أو يختلف بأن يكون أحدهما خيّاطاً و الآخر نجّاراً، و يعمل كلّ واحد منهما في صنعته، و لا بين كون الشركة البدنية في مال مملوك أو تحصيل مال مباح كالاصطياد و الاحتطاب؛ لأنّ كلَّ واحد متميّز ببدنه و منافعه، فيختصّ بفوائده، كما لو اشتركا في مالين و هما متميّزان»[٢]. و كذا قال في الجواهر[٣].
[١] - قال قدس سره- بعد نقل كلام العلّامة الظاهر في اتّفاق الأصحاب على بطلان غير شركة العنان- ما لفظه:« و لا يظهر لنا دليل على عدم الجواز سوى الإجماع، فإن كان فهو، و إلّا فلا مانع، فإنّه يرجع إلى الوكالة في بعض الامور و تمليك مال في البعض الآخر و بذل نفس و عمل في مقابلة عوض، و لا مانع منه في العقل و الشرع، و لهذا جوّز بعض أقسامها بعض العامّة». مجمع الفائدة و البرهان ١٠: ١٩٣.
[٢] - مسالك الأفهام ٤: ٣٠٧.
[٣] - جواهر الكلام ٢٦: ٢٩٦.