كتاب الشركة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٧٢ - عمدة ما يمكن الاستدلال به على بطلان شركة الأعمال
و المحقّق و الشهيد و صاحب الجواهر. و أمّا ما يُتراءى في كلمات بعض المتأخّرين و المعاصرين من تعليل ذلك ببعض الوجوه- كالوجهين الآتيين- لا يضرّ بتعبُّدية الإجماع و كشفه عن رأي المعصوم عليه السلام، بعد عدم اتّكال القدماء- الذين هم الأصل في دعوى هذا الإجماع- إلى وجه غيره.
ثانيها: ما جاء من التعليل في ذيل كلام الشهيد المنقول آنفاً. و قد عرفت بيان المراد منه و تقريب الاستدلال به.
ثالثها: كونها من قبيل تمليك المعدوم. و ذلك لأنّ اجرة العمل إنّما توجد بنفس العمل و لا وجود لها قبل صدور العمل، فهي معدومة حال إنشاء عقد الشركة قبل صدور العمل من طرفي العقد.
و ظاهر كلمات الأصحاب أنّهم أرادوا من شركة الأعمال الشركة في منافع الأعمال بأعيانها- كأُجرة الأعمال- و إيجادها بمجرّد إنشاء عقد الشركة، من دون أن يكون مسبوقاً بتحقّق أحد أسباب الشركة من إجارة و نحوها. و عليه فلا إشكال في بطلانها؛ لرجوعها إلى تمليك المعدوم. و لا دليل من سيرة العقلاء و لا الشرع على صحّته. و السرّ في بطلانه أنّ العاقد لا يملك المعدوم بالفعل حتّى يملّكه لشريكه.
و قد يناقش في هذا الوجه بأنّ سبب إيجاد المعدوم و منشأ وجوده لو كان تحت قدرة العاقد و ممّا يملكه بالفعل- مثل العمل في المقام- لا مانع من صحّة تمليكه و جواز نقله.
و الجواب: أنّ الدليل- من النصوص و السيرة و الإجماع- إنّما قام على جواز تمليك ما هو مملوك بالفعل حين إنشاء العقد. و لا دليل على جواز تمليك ما ليس مملوكاً بالفعل؛ لعدم وجوده في الخارج، و إن كان منشأ وجوده مقدوراً. و إنّ إثبات