كتاب الشركة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٢٢ - لو جعلت الزيادة لغير العامل أو ذي العمل الأكثر
موجوداً حال الاشتراط و داخلًا في ملك المملِّك. و من هنا لا يصحّ تمليك المعدوم.
و لأجل ذلك لم يتوقّف أحدٌ في بطلان هذا الشرط في ضمن عقد البيع؛ كأن يشترط البائع على المشتري في بيع عقد الدار أن يكون أرباح بستانه له. و من الواضح عدم كون الشرط مشرّعاً، بل إنّما تدلّ أدلّة الشرط على لزوم الوفاء به إذا كان في نفسه مشروعاً سائغاً غير مخالف للكتاب و السنّة. فلا مناص إذاً من تحكيم قاعدة تبعية الربح للمال.
و لا يخفى أنّ ظاهر كلام هذا العَلَم و إن يرجع إلى الاستدلال في المقام بوجهين مستقلّين. أحدهما: قاعدة التبعية. و الآخر: قاعدة تمليك المعدوم.
و لكن التأمّل يقضي برجوع الوجه الأوّل إلى الثاني، بل الاستدلال يتوقف على الوجه الثاني، و إلّا فقاعدة التبعية تقتضي خلاف مطلوب هذا العَلَم.
بيان ذلك: أنّ قاعدة «الناس مسلّطون على أموالهم» تقتضي جواز جميع تصرّفات المالك على ماله و ما يتّبعه من النماءات و الأرباح؛ لأنّ الفرع تابعٌ للأصل و الربح تابعٌ للمال. فإذا كان مسلّطاً على ماله فكذلك على ما هو تابعٌ له. فكما يجوز تصرُّفه في عين ماله، فكذلك يجوز تصرّفه في ما يتّبعه من النماءات و الأرباح بمقتضى قاعدة السلطنة.
و لكن لمّا كان الربح الحاصل بتجارة المال معدوماً حين إنشاء عقد الشركة، و ليس من قبيل ما كان منشؤه بيد الإنسان في كلّ آنٍ، كما في منفعة العمل الذاتية في إجارة الأشخاص- لما بيّنّاه سابقاً أنّها في حكم المال- و لمّا كان من شرط صحّة تمليك الشيء كونه مملوكاً للمملِّك، و المعدوم لا وجود له حتّى يكون مملوكاً، فلا يصحّ تمليك حصّة من الربح- الحاصل بالتجارة بالمال المشترك في المستقبل- لأنّها معدومة غير قابلة للتمليك و التملُّك.