نقد الآراء المنطقية و حل مشكلاتها - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٩٩ - الضابطة
منها هذه الفائدة لأنها لوجدت في القياس احتمل انَّه الرابع وهي غير مستوفية لشروطه. [وجوابه] أنَّها تكون ضابطة لشروط الأقيسة لا للأقيسة نفسها فهي تنفع بعد معرفة أنَّ القياس غير الشكل الرابع فإذا وجدت فيه علم انَّه قد تمت شرائط إنتاجه وإذا علم انَّه من الرابع ووجدت فيه علم وجود شرائطه بحسب الكم والكيف.
وثانياً: أنَّ اعتبار عمومية موضوعية الأوسط يقتضي اشتراط كلية الصغرى والكبرى في الشكل الثالث لأن الأوسط فيهما موضوع وقد عرفت عدم اعتبار ذلك فيه. [وجوابه] انَّه غرضهم لا بد من وجود هذا الشرط في القياس سواء كان وجد في أحد مقدمتيه أو في كليهما ولا دلالة في كلامهم على اعتبار وجوده في كليهما.
وثالثاً: أنَّ هذا يشمل بعض الأقيسة الغير المنتجة فأنَّها تشمل الضرب السابع والثامن من الشكل الرابع إذا كانت السالبة المستعملة فيهما بسيطة غير مركبة مع انَّه قد حقق في موضعه أنَّ هذه الضروب لا تنتج إِلا إذا كانت السالبة المستعملة فيها مركبة وإحدى الخاصتين. أما وجود الضابطة في السابع فلأنه مركب من صغرى موجبة كلية وكبرى سالبة جزئية وقد عرفت أنَّ الأوسط موضوع في صغراه فيوجد فيه عموم موضوعية الأوسط مع ملاقاته للأصغر بالفعل لأن هذا الشكل لا تستعمل فيه الممكنات. وأما وجودها في الثامن فلأنه فيه عموم موضوعية الأوسط لأن صغراه سالبة كلية مع حمل الأوسط على الأكبر لأن كبراه موجبة جزئية والأوسط محمول فيها على الأكبر ومتى شملت القاعدة أمراً لا يصح أن تشمله لم تصلح لأن تكون مقياساً يرجع لها عند الاشتباه والشك. إِن قلت: انَّه هذه الضابطة ضابطة لشرائط الأشكال الأربعة بحسب الكم والكيف ولشرائط الأشكال بحسب الجهة لما عدا الرابع وما ذكرته إِنما هو راجع إلى تخلف الشرائط في الشكل الرابع بحسب الجهة لا بحسب الكم والكيف. قلنا: البساطة والتركيب في القضايا لا دخل لها في جهة القضية فاللا دوام واللا ضرورة لا يكونان من جهات القضية المقيدة بهما حيث أنَّ جهة القضية على ما عرفوها هي: اللفظ الدال على كيفية القضية وصفتها واللا ضرورة واللا دوام إِنما يكونان عندهم إشارة إلى قضية أخرى ونسبة ثانية وكل منهما لها جهة تخصها وبهذا ظهر لك خطأ بعض المنطقيين الذين عدوهما من الجهات.
ورابعاً: أنَّ الشكل الثاني إذا كانت الصغرى منه دائمة أو ضرورية والكبرى فعلية فانَّه يكون منتجاً ولا توجد فيه الضابطة وذلك لأنه وإن وجد فيه عموم موضوعية الأكبر والاختلاف في الكيف إلا انَّه لم يوجد فيه المنافاة المذكورة بين النسبتين أعني المنافاة بين نسبة وصف الأوسط إلى ذات الأصغر وبين نسبة وصف الأوسط إلى وصف الأكبر لأن نسبة وصف الأوسط إلى ذات الأصغر هي دوام الإيجاب مثلًا ونسبة وصف الأوسط إلى ذات الأكبر فعلية السلب وهي وإِن كانت منافية لدوام الإيجاب إٍلا أنَّ نسبة وصف الأوسط إلى وصف الأكبر لا يلزم أن تكون عبارة عن فعلية السلب بل قد تكون عبارة عن ضرورة الإيجاب فانَّ الشيء إذا كان مسلوباً عن شيء آخر بالفعل لا يلزم أن يكون مسلوباً عن وصفه بالفعل ألا ترى انَّه يصح قولنا: (لاشيء من الكاتب بمتحرك الأصابع بالفعل) فيكون تحرك الأصابع مسلوباً عن ذات الكاتب بالفعل وليس بمسلوب عن وصفه بالفعل ضرورة ثبوت تحرك الأصابع للكاتب ما دام كاتباً وبهذا ظهر لك عدم صحة ما ذكروه محشي الضابطة في هذا المقام من أنَّ المطلقة العامة تدل على سلب الأوسط عن ذات الأكبر بالفعل وإذا كان مسلوباً عن ذات الأكبر بالفعل كان مسلوباً عن وصفه بالفعل قطعاً آه. وإذا ثبت إن فعلية