نقد الآراء المنطقية و حل مشكلاتها - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٧٥ - دليل اللزوم
ورابعاً: أنَّ هذا الدليل يحتاج إلى ضم شق رابع وهو أنَّ الاستنتاج صحيح لجواز أن يكون منشأ المحال هو عدم صحة الاستنتاج فانَّ كثيراً من الأصحاب من يخطأ في استنتاجه فيستنتج نتيجة لم تكن لهذا الضرب من القياس فيكون فساد النتيجة ليس بناشئ عن هيئة القياس ولا عن مقدماته وأنَّما نشأ من عدم كون هذه النتيجة نتيجة لهذا الضرب فكان على المنطقيين أن يقرروا هذا الدليل بهذا النحو بأن يقولوا ليس فساد النتيجة من الأصل لأنه مفروض الصدق ولا من الهيئة لأنها هيئة الشكل الأول ولا من الاستنتاج لأنه نتيجة هذا الضرب من هذا الشكل بهذا النحو فتعي- ن أن يكون من نقيض العكس.
وخامساً: أنَّه كما أنَّ سلب الشيء عن نفسه محال كذلك إيجاب الشيء لنفسه محال لأن الإيجاب يستدعي الاثنينية كما هو سائر النسب القائمة بين طرفين فلا يعقل القياس ينتج هذه النتيجة وعليه فنقول أنَّ نفس العكس المراد إثباته باطل لأنا لو ضممناه مع الأصل لا تنج إثبات الشيء لنفسه مثلًا لنفرض أنَّ الأصل كل إنسان حيوان فانَّه لو صح عكسه وهو بعض الحيوان إنسان لصح ضمه إلى الأصل بأن يجعل صغرى والأصل كبرى فينتج بعض الحيوان حيوان وهو إثبات الشيء لنفسه وقد عرفت أنَّه باطل كسلب الشيء عن نفسه. [وجوابه] أنَّ كلامنا في القضايا المتعارفة التي يراد من موضوعها الأفراد ومن محمولها المفهوم فالمراد سلب المفهوم عن الذات وهو أمر متصور ومحال تحققه كما أنَّ إثبات المفهوم للذات ضروري تحققه.
وسادساً: الإيراد الأخير الذي أوردناه على الدليل الأول.
وسابعاً: أنَّ سلب الشيء عن نفسه قد يكون نتيجة المقدمات الصحيحة كقولنا: بعض النوع إنسان ولا شيء من الإنسان بنوع فانَّه ينتج بعض النوع ليس بنوع مع أنَّ الصغرى صادقة كما هو واضح والكبرى صادقة لأن الحكم على ذات الإنسان لكونها قضية محصورة وذات الإنسان أشخاص لا أنواع [جوابه] أنَّ الصغرى لما كان الحمل فيها حملًا أولياً لم يصح جعلها صغرى وسيجيء إن شاء الله توضيح ذلك في مبحث القياس.
وثامناً: أنَّه يمكن أن يكون المحال لازماً لمجموع الأصل ونقيض العكس لا الهيئة التركيبية ولا لخصوصية الأصل أو نقيض العكس ألا ترى أن قيام زيد وعدم قيامه اجتماعهما يستلزم محالًا وهو اجتماع النقيضين مع أنَّ كل واحد منهما صحيحاً في نفسه فنقيض العكس صحيح في نفسه وهكذا الأصل لكن إذا اجتمعا يستلزمان محالًا. [وجوابه] أنَّ المقصود صدق العكس حين صدق الأصل وليس اجتماع النقيضين في الوجود إِلا صدقها معاً فإذا كان اجتماعها يستلزم المحال كان معناه أنَّ صدقهما يستلزم ذلك فلابد من صدق إحداهما وكذب الأخرى حين صدق تلك وحيث أنَّ الأصل مفروض الصدق كان نقيض العكس هو الكاذب حين فرض صدق الأصل وهو المطلوب وهكذا نقول أنَّ قيام زيد وعدمه لا يمكن اجتماعهما في الصدق فلابد من كون أحدهما كاذباً حين صدق الآخر فإذا فرض كون أحدهما صادقاً كان الآخر هو الكاذب.
وتاسعاً: أن الشيء قد يسلب عن نفسه بالضرورة كما يقال: الجزئي ليس بجزئي بالضرورة لأن الجزئي متصف بالكلية لصدقه على كثيرين. والعلم والضمير والموصول واسم الإشارة ونحوها فأنها تسلب عن نفسها بالضرورة فيقال: العلم ليس بعلم. [وجوابه] أن هذا كله سلب عن مفهوم الشيء لا عن ذاته وحقيقته أعني مصاديقه.
دليل العكس
(من الأدلة التي أقاموا على انعكاس القضايا دليل العكس وهو أن يعكس نقيض العكس فيحصل ما ينافي الأصل فلابد أن يكون العكس صحيحاً وإِلا لكان نقيضه صادقاً ولابد أن يكون عكسه صادقاً لملازمة العكس للأصل في الصدق ولازم ذلك عدم منافاة هذا العكس للأصل لكون الأصل مفروض الصدق فمثلًا نقول: كل إنسان حيوان ينعكس إلى بعض الحيوان إنسان فلو لم يصدق العكس لصدق نقضيه وهو لا شيء من الحيوان بإنسان مع انه كاذب لأنه ينعكس إلى قولنا: لا شيء من الإنسان بحيوان وهو ينافي الأصل المفروض صدقه). ويرد عليهم أربعة إيرادات.
أولًا: أنَّ الاستدلال به على انعكاس الموجبات مبني على انعكاس السالبة الكلية وانعكاسها غير ثابت في جميع الموارد فانه سيجيء إن شاء الله أن جملة من القضايا لا تنعكس سالبتها الكلية ولعل تلك السالبة منها. [وجوابه] أنا نلتزم بجريانه في خصوص ما كانت السالبة الكلية منعكسة فيه ويكفي في الدليل جريانه في بعض الموارد مضافاً إلى أنا لسنا بحاجة إلى انعكاس السالبة بل السالبة الكلية إذا صدقت كانت منافية للأصل بحكم العقل فان الثبوت في بعض الموارد ينافي السلب الكلي في موارد منافاة عكسه للأصل.
وثانياً: أن عكس نقيض العكس قد لا ينافي الأصل كقولنا: كل إنسان ضاحك فان عكسه بعض الضاحك إنسان ونقيضه لا شيء من الضاحك بإنسان وعكس هذا النقيض لا شيء من الإنسان يضاحك فانه صادق بنحو المطلقة العامة والممكنة العامة مع صدق الأصل. [وجوابه]: انه بمراعاة الجهة يحصل التنافي ولا يصدق العكس للنقيض لأن الأصل لنفرضه مطلقة عامة فعكسه كذلك ولابد أن يكون نقيضه دائمة مطلقة والعكس له أيضاً دائمة مطلقة ومن المعلوم أن السلب الدائمي ينافي الإيجاب ولو بنحو الإطلاق العام
وثالثاً: أن الاستدلال به على انعكاس الموجبات والسوالب يلزم منه الدور لأن الاستدلال به على انعكاس الموجبات يتوقف على معرفة انعكاس السوالب والاستدلال به على انعكاس السوالب يتوقف على معرفة انعكاس الموجبات فلو استدل به على انعكاس الجميع توقف معرفة انعكاس كل منهما على انعكاس الآخر. وقد اشتهر الجواب عن هذا الأشكال بالالتزام بأن الذي يستدل به على انعكاس إحداهما لا يستدل به على انعكاس الأخرى.
ورابعاً: الإيراد الأخير الذي ذكرناه على الدليل الأول.
دليل اللزوم
(من الأدلة التي أقاموها على انعكاس القضايا دليل اللزوم وهو: انعكاس الأعم من القضية فانه يثبت به انعكاس الأخص منها لأن لازم الأعم لازم للأخص). ويرد عليهم ثلاثة إيرادات.
أولًا: أن مثل الكلية والنوعية لازمة للإنسان والإنسان أعم من زيد مع أن الكلية غير لازمة لزيد فلازم الأعم لم يكن لازماً للأخص. [وجوابه] أنَّ المعقولات الثانية إِنما هي لازمة للأشياء بوجودها الذهني دون الخارجي فالإنسان في الخارج هو اللازم لزيد وهو حصصه من طبيعة الإنسان وليس هو كلي فالكلية ليست بلازمة للإنسان في جميع أطواره بل لازمة له في وجوده الذهني دون الوجود الخارجي.
وثانياً: انه قد تقدم بان من شرط العكس أن يكون لزومه لذات الأصل لا بالواسطة وهذا الدليل يقتضي أن لزوم العكس للأخص بواسطة لزومه للأعم. [وجوابه] أن اللزوم