نقد الآراء المنطقية و حل مشكلاتها - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٤٠ - الضرورية المطلقة
الضرورية المطلقة
(جعلوا الميزان في كون القضية ضرورية مطلقة هو الحكم بضرورة النسبة ما دامت ذات الموضوع موجودة). ويرد عليهم إيرادات ثمانية.
أولًا: أنَّ الذاتيات ضرورية الثبوت للماهية وهكذا لوازم الماهية مع أنَّ ضرورة ثبوتها ليس ما دام الموضوع موجوداً بل هي مع قطع النظر عن الوجود. نعم لوازم الوجود تكون ضرورية ما دامت الذات موجودة. وهكذا الحال في سائر الضروريات الأزلية كقولنا: (الله حي) فانَّ ضرورة ثبوت الحياة له تعالى ليست مقيدة بظرف أو شرط لاستحالة انتفاء الحياة عن ذاته تعالى. [وجوابه] أنَّ هذا لا ينافي كونها ضرورية مطلقة إِذ أن الثابت أزلا وأبداً ثابت حال وجود الموضوع. مضافاً إلى ما سبق منَّا في جواب الإيراد السادس على اعتبار وجود الموضوع في الموجبة من أنَّ ثبوت الذاتيات للماهية إنَّما يكون في ظروف الوجود الخارجي أو الذهني إِذ الماهية قبل وجودها عدم محض وسلب مطلق حتى انَّه يصح سلب نفسها عنها وإِنما تثبت هذه الأشياء لها في ظرف وجودها وان لم يلتفت إلى وجودها.
وثانياً: أنَّ القضايا التي يكون موضوعها الممكن ومحمولها الوجود كقولنا: الإنسان موجود لم تكن ضرورية مطلقة قطعاً وإِلا لكانت الممكنات واجبة الوجود والحال أن ما جعلوه ميزانا للضرورية موجوداً فيها بداهة أنَّ الغول يكون موجوداً بالضرورة ما دام موجوداً لأن كل محمول يكون ضروري الثبوت للموضوع ما دام الموضوع متصفاً به هذا مضافاً إلى لزوم اجتماع متنافيين لأن الضرورية المطلقة تنافي الممكنة الخاصة لأن الإمكان الخاص سلب الضرورة من الجانبين وهو ينافي ثبوتها في أحد الجانبين ولا شك أنَّ الممكنة الخاصة صادقة فيما نحن فيه لصحة قولنا: زيد موجود بالإمكان الخاص فلو صدق زيد موجود بالضرورة لزم اجتماع المتنافيين هذا مضافاً إلى لزوم ارتفاع التناقض بين الضرورية المطلقة والسالبة الممكنة العامة لاجتماعهما في الصدق في الممكنات المعدومة وهكذا الإيراد وارد في حمل لوازم الوجود كقولنا: زيد متحيز أو له الجهات الست أو الأبعاد الثلاثة أو له مكان أو زمان فانه ما دام موجوداً يكون ثبوت التحيز له ضرورياً. [وجوابه] أنَّ صريح عبارتهم أنَّ وجود الموضوع يؤخذ ظرفاً لثبوت المحمول لا شرطاً له والضرورة إِنما تثبت هنا بشرط المحمول لا في ظرفه إِذ لو كانت الضرورة تثبت في ظرف المحمول لكانت كل قضية ضرورية بداهة أنَّ كل محمول يثبت للموضوع في ظرف ثبوت المحمول له بخلاف ما إذا كان الموضوع بشرط المحمول فانَّ المحمول يكون واجب الثبوت له ولو سلمنا ذلك. قلنا: أنَّها تكون ضرورية بشرط المحمول وهي لا تستدعي وجوب الوجود الذاتي ولا تنافي الإمكان الخاص.
وثالثاً: أنَّه لا وجه لتقييد ضرورة النسبة (بما دام الموضوع موجوداً) في الموجبة الضرورية المطلقة لأن الضرورة إِنما كانت للحكم الإيجابي وهو ثابت في ظرف وجود الموضوع لما تقدم من اعتبار وجود الموضوع في الموجبة فليس وجه لهذا التقييد لأن الحكم قاصر في حد نفسه عن الثبوت فيما عداه حتى يقيد به ليخرج الحكم فيما عداه فان من المحال تحقق الحكم الإيجابي في ظرف عدم الموضوع. [وجوابه] أنَّ هذا لا يوجب عدم ظرفية وجود الموضوع للحكم الايجابي و إنما يؤكد ظرفيته له. وظرفية شيء لشيء لا تستدعي صلاحية المظروف للوجود في غير الظرف.