نقد الآراء المنطقية و حل مشكلاتها - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٥ - تقسيم القضية باعتبار موضوعها إلى الشخصية والمحصورة والمهملة والطبيعية
المسند إليها الحكم وأمَّا الأفراد فتكون موجودة عندها بالعرض والتبع فلذا كان الحكم عليها بالعرض والتبع. إِن قلت انَّ المحكوم عليه لا بد من توجه النفس له بالذات ولا ريب أنَّ الأفراد هي المتوجهة لها النفس بالذات دون الطبيعة فأنَّها غير مقصودة بالحكم. قلنا: أنَّ النفس متوجهة للطبيعة باعتبار سريانها في موارد تحققها فهي مقصودة لها من دون نظر للأفراد من زيد وخالد وعمرو. إِذ النسبة أمر نفسي وطرفاها القائمة بهما لا بد وان يوجدا في النفس والأفراد لا توجد فيها فلا يعقل أن تكون طرفاً لها. ومن هنا ظهر انَّ الأحكام الشرعية الواردة بلسان القضايا الحملية كقولنا: (كل بيع حلال) ليس الحكم فيها على الأفراد كما حال متعلقات الأوامر والنواهي. إِن قلت: لو كان الحكم على الطبيعة في المحصورات لاقتضى عدم صحة الإيجاب فيما كان الموضوع أمرا عدمياً كما في الموجبة المعدولة الموضوع كقولنا: (اللا متحرك ساكن) لأن الإيجاب يقتضي وجود الموضوع فلو كان الموضوع نفس الطبيعة للزم عدم صدق الإيجاب هنا لكونه أمراً عدميا. قلنا: هذا الأمر العدمي هو بنفسه ماهية وطبيعة خاصة وهي موجودة بوجودها الخاص بها بدليل صدقها على الأفراد الموجودة والصدق يستدعي الوجود فانَّ الصفات العدمية كالعمى والأمور الاعتبارية والأشياء الانتزاعية تكون موجودة بوجود منشأ انتزاعها ومصاديقها. إِن قلت: فيما كان الوضع عاماً والموضوع له خاصاً يكون المتصَّور هو الأمر العام والوضع إِنما يكون للأفراد فكذا هنا المتصور وإِن كان عاماً لكن الحكم على الأفراد. قلنا: فرق بين الإسناد والوضع فانَّ الإسناد إِنما يكون لما وجد في النفس فينسب له الشيء والوضع إِنما هو علقة خارجية بين اللفظ ونفس المعنى وهي توجد بجعل اللفظ لنفس المعنى سواء تصوَّر ذلك المعنى بنفسه أو بوجهه. إِن قلت: أنَّ الطبيعة التي أخذت في الموضوع قد تكون منافية للمحمول كقولنا: (كل نائم مستيقظ وكل كاتب ساكن الأصابع) فكيف يصح الحكم بثبوت المحمول لنفس طبيعة الموضوع مع أنَّ وصف الموضوع ليس متحداً مع الأشخاص حين ثبوت المحمول. قلنا: مضافاً إلى عدم قبول الطبع لمثل هذه القضية وإِنما صححتها قوانين الفن التي منها أنَّ الحكم في المحصورة على الأفراد فلنا أنَّ نمنع صحتها خصوصاً على ما ذهبنا إليه من صدق وصف الموضوع على ذاته بالضرورة أنَّ الطبيعة المحكوم عليها هي مطلق طبيعة النائم لا طبيعة النوم والمنافي للاستيقاظ هو طبيعة النوم لا طبيعة النائم فأنَّها تتصف بالاستيقاظ فان طبيعته هي الإنسانية المتصفة بالنوم آنا ما. كيف؟ وعلى تقدير الحكم على الأفراد لم يكن الحكم على خصوص المتصف بالنوم حال إِتصافه به بل على المتصف به آنا ما. إِن قلت: فما الفرق بين المحصورة وبين القضية الطبيعية. قلنا: أنَّ الحكم في المحصورة على الطبيعة من حيث سريانها في الأفراد بخلاف القضية الطبيعية فانَّه يحكم عليها من حيث وجودها في الذهن. إِن قلت: أنَّ الأفراد معلومة بالوجه الكلي فيصح أن يحكم عليها لالتفات النفس إليها بهذا الوجه. قلنا: نعم ولكن الملتفت إليه بالذات هو الطبيعة وتلك تكون ملتفت إليها بالعرض والنفس إِنما تستند للملتفت إليه بالذات لكونه هو الذي يكون طرفاً للنسبة الموجودة فيها. إِن قلت: انَّه إِذا قلنا: (كل إنسان حيوان أو بعض الحيوان إنسان) فأما أن تتصوَّر معنى كل وبعض أم لا والثاني بعيد جداً والأول متضمن لإدراك الأفراد ومستلزم أن يكون الحكم عليها كلًا أو بعضاً. قلنا: تتصوَّر معنى كل وبعض ولكن ذلك لا يقتضي إِلا ملاحظة الطبيعة بنحو السريان في جميع مواد تحققها أو بعضها بمعنى ملاحظة وجودها السعي أو الضيق لا ملاحظة الأفراد.