نقد الآراء المنطقية و حل مشكلاتها - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٢٢ - مغالطات مشهورة
ثابتاً وتنعكس هذه النتيجة بعكس النقيض إلى قولنا: كلما لم يكن شئ من الأشياء ثابتا كان المطلوب ثابتا وهو محال لأن المطلوب أيضا شئ من الأشياء فأذا انتفى جميع الأشياء كيف يتصور ثبوت المطلوب وهل هو إلا جمع بين النقيضين وإذا كان عكس النقيض باطلا كانت النتيجة باطلة لملازمته لها في الصدق وإذا كذبت النتيجة يلزم عدم أنتاج القياس لأن مادته صحيحة وهيئته جامعة للشروط. وجوابها: إما على رأينا من أن القاعدة القائلة بأن الموجبة الكلية تنعكس بعكس النقيض مختصة بما سوى نقائض الأمور العامة فالأمر سهل عندنا لأن النتيجة المذكورة كان تاليها وجود شئ من الأشياء وهو من الأمور العامة. وأما عند غيرنا فقد يجاب بمنع كلية الصغرى تارة إذ من تقدير عدم ثبوت المطلوب عدم ثبوت شئ من الأشياء وعلى هذا التقدير كيف يكون نقيضه ثابتا إذ النقيض شئ من الأشياء فالصغرى إما أن تكون جزئية أو مهملة وإذا ضمت إلى الكبرى المذكورة كانت النتيجة جزئية وهي لا تنعكس بعكس النقيض ولا يخفى ما فيه لأن كلية الشرطية باعتبار التقادير الممكنة وتقدير عدم ثبوت شئ من الأشياء من التقادير الغير الممكنة لأنه لازمها تقدير عدم وجود واجب الوجود لأنه شئ من الأشياء. وقد يجاب تارة أخرى بمنع الكبرى لأنه ثبوت النقيض لا يلزمه ثبوت شئ من الأشياء إذ النقيض قد يكون رفع شئ وسلبه والسلب من حيث هو لا يكون شيئا فأن الشيئية كما برهن في الحكمة مساوقة للوجود. وفيه ما لا يخفى فأن المراد بالشيء هنا ما يعم الاعدام الخاصة كالنقائض فأنها لها شيئية بها صلح أن تكون نقيضا لهذا الوجود دون ذلك الوجود. ولو سلمنا فنبدل الكبرى بقولنا: وكلما كان نقيضه ثابتا كان قضية من القضايا صادقة أو كان مفهوما من المفاهيم ثابتا أو كان ممكنا من الممكنات العامة ثابتا فينتج القياس مثل تلك النتيجة وتنعكس بعكس النقيض إلى ما هو المحال. وقد يجاب تارة ثالثة بأن عكس النقيض المذكور ليس بعكس إذ (الشئ) في النتيجة وعكسها مختلف بالعموم والخصوص فأنه في النتيجة كان خاصا لأنه عبارة عن النقيض وفي العكس كان عاما لأنه عبارة عن مطلق الأشياء ومن المعلوم أنه يجب أن يكون فيهما مأخوذا على نحو واحد ففي النتيجة لما كان (الشئ) عبارة عن الشئ الخاص أعني النقيض إذ أن معناها أنه كلما لم يكن المطلوب ثابتا كان شئ من الأشياء وهو نقيضه ثابتا وجب في عكسها أن يكون المراد به أيضا ذلك الشئ الخاص أعنى (النقيض) لا مطلق الأشياء فيكون معناه كلما يكن شئ من الأشياء وهو النقيض ثابتا كان المطلوب ثابتا وحينئذ فيصدق العكس ولا محذور. ولا يخفى ما فيه فأن العكوس تؤخذ فيها المفاهيم من دون تقييد بالمصاديق فأذا قلنا: (كل إنسان حيوان) فأن الحيوان وأن كان المراد به بحسب المصداق خصوص الإنسان لكن في مقام العكس يراد به مطلق مصاديقة فإذا عكس بعكس النقيض وقيل: كل لا حيوان لا إنسان لم يكن المراد بالحيوان فيه الحيوانية المختصة بالانسان بل مطلق الحيوانية وهكذا لو عكس بعكس المستوى فأنه لو كان يراد به خصوص الحيوانية المختصة بالانسانية لما قيد بالبعض بل قيل كل حيوان إنسان. وبعبارة أوضح: أن العكوس لا تقيد بالمصاديق بل هي تابعة لنفس المفاهيم وفيما نحن فيه كان الشئ المأخوذ في النتيجة مفهومة عام لسائر الأشياء وإنما كان خاصا من ناحية المصداق فكذا في العكس يكون مفهومة عاما لسائر الأشياء. وقد يجاب عنه تارة رابعة: بأن عكس النقيض صادق لأن المقدم فيه محال إذ عدم شئ من الأشياء محال لكونه موجبا لعدم واجب الوجود والمحال قد يستلزم محالا آخرا. وفيه ما لا يخفى فأن ثبوت المطلوب هو اللازم في العكس وهو ليس بمحال.