نقد الآراء المنطقية و حل مشكلاتها - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١١٣ - الأشكال الأربعة المنعقدة في الشرطي
الناطقية جزءً للفرس وفي المثال الثاني كان على تقدير أنَّ الباري له علة وجزء والاستثناء لم يكن على هذا التقدير فانَّ قولنا: (لكن الفرس موجودة) لم يكن على تقدير كون الناطقية جزءاً لها وهكذا استثناء (لكن الباري موجود) لم يكن على تقدير أن يكون له جزء أو علة وهكذا استثناء رفع التالي في المثال الأول أعنى قولنا: (لكن الناطقية التي هي جزؤها ليست بموجودة) لم يكن على تقدير كون الناطقية جزءاً للفرس وإِلا لكان الاستثناء كاذباً وهكذا استثناء رفع التالي في المثال الثاني أعنى قولنا: (لكن الجزء أو العلة للباري ليس بموجود) لم يكن على تقدير أن يكون له جزء أو علة والإ لكان الاستثناء كاذباً وقد عرفت فيما سبق أنَّ الشرطية إذا لم تكن كلية إِنما ينتج الاستثناء معها إذا كان صدقه على التقدير الذي تصدق فيه.
ورابعاً: أنَّا لا نسلم أنَّ انتفاء التالي يوجب انتفاء المقدم مطلقاً وإِنما يوجبه لو كان اللزوم باقياً عند انتفاء التالي وهو ممنوع مطلقاً لجواز أن يكون انتفاء التالي محالًا في نفسه ولم يبق اللزوم على تقدير انتفائه فانَّ المحال قد يستلزم المحال وإذا لم يبق اللزوم لم يلزم من انتفاء التالي انتفاء المقدم لعدم الملازمة بينهما. [وجوابه] أنَّ القياس الاستثنائي انما ينتج إذا كانت مقدمتاه مفروضتي الصدق وإذا كان انتفاء التالي أمراً محالًا في نفسه كانت القضية المستثناة المشتملة على ذلك الانتفاء كاذبة فلا ينتج القياس.
نتائج المنفصلة المستعملة في الاستثنائي
(قالوا: أنَّ كانت الشرطية المستعملة فيه منفصلة فالحقيقية استثناء عين كل من جزئيها ينتج رفع الآخر واستثناء رفع كل من جزئيها ينتج عين الآخر للتنافي بينهما صدقاً وكذباً ومانعة الجمع استثناء عين كل منهما ينتج رفع الآخر فقط لعدم اجتماعهما في الصدق ومانعة الخلو استثناء نقيض كل منهما ينتج عين الآخر فقط لعدم خلو الواقع عن أحدهما). ويمكن أن يقال عليهم: أنَّ المنفصلة لو جاز تركبها من أكثر من جزئين كقولنا: امَّا أن تكون الكلمة اسماً أو فعلًا أو حرفاً فانَّ استثناء رفع كل واحد يوجب وضع الباقي لا على التعيين حتى استثنى رفع الوسط منها كان الأمر كذلك.
قياس الخلف
(زعموا أنَّ قياس الخلف هو الذي يقصد به إِثبات المطلوب بابطال نقيضه وانه يقابله القياس المستقيم وهو ليس بقياس واحد بل هو قياسان أحدهما اقتراني شرطي والآخر استثنائي متصل يستثنى فيه نقيض التالي فيقال هكذا كلما لم يثبت المطلوب ثبت نقيضه لاستحالة ارتفاع النقيضين وكلما ثبت نقيضه ثبت المحال ينتج كلما لم يثبت المطلوب ثبت المحال لكن المحال ليس بثابت فيلزم ثبوت المطلوب).
أقول: قد تقدم منا بعض الأشكالات عليه والجواب عنها في مباحث العكوس مفصلًا والمقصود هنا بيان عدم ارجاعه إلى قياسين وانه لدى الحقيقة قياس واحد استثنائي وهو أنَّه كلما لم يثبت المطلوب ثبت نقيضه لكن نقيضه ليس بثابت فينتج أنَّ المطلوب ثابت لأن حقيقة قياس الخلف هو إِثبات المطلوب بابطال نقيضه وهذا القياس الاستثنائي متكفل لذلك. نعم القضية المستثناة وهي: لكن نقيضه ليس بثبات قد تكون بديهية وقد تحتاج إلى دليل آخر كما أنَّه لو قلنا بأنه مركب من قياسين فان بيان الشرطية أعنى كلما ثبت نقيضه ثبت المحال قد يفتقر إلى دليل وإِنما نحن كلامنا في المقدار الذي لابد منه في القياس الخلف. مضافاً إلى أنَّ الناظر في الكتب العملية إلى قياسات الخلف يجد شاهداً على ما ذكرناه من انه ليس همة