نقد الآراء المنطقية و حل مشكلاتها - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٠١ - الضابطة
وسادساً: أنَّ الشكل الثاني إذا كان مركباً من صغرى مشروطة عامة سالبة مثلًا وكبرى ممكنة موجبة وكان وصف الأوسط ضروري الثبوت لوصف الأكبر وان كان ممكناً بالنسبة إلى ذاته كما في قولنا: كل كاتب متحرك الأصابع بالإمكان فان مقتضى هذه الضابطة أن يكون هذا الشكل الثاني منتجاً لعمومية موضوعية الأوسط فيه مع الاختلاف في الكيف مع منافاة نسبة الصغرى لنسبة وصف الأوسط لوصف الأكبر لمنافاة ضرورة السلب ما دام الوصف مع ضرورة الإيجاب المطلقة بحسب الوصف لفرض أنَّ الكبرى وان كانت ممكنة إلا أنها ضرورية بحسب الوصف مع أنَّ الشكل الثاني بهذه الصورة غير منتج لما قرر في شرائطه بحسب الجهة أنَّ الممكنة إذا كانت كبرى لا تنتج معها إِلا الضرورية المطلقة إِلا اللهم أن يقال: أنَّ الكبرى حينئذ تكون مشروطة عامة لا ممكنة لفرض معرفة المنافاة من معرفة ثبوت الضرورة بحسب الوصف والمقصود تحقق منافاة ذات النسبتين لا من جهة مادة خاصة كما هو الشأن في سائر القوانين المنطقية.
وسابعاً: ما أورده بعض المعلقين أنَّ الضابطة تقتضي أن يوجد الاختلاف في الكيف مع المنافاة المذكورة بين النسبتين في كل ما وجد فيه عموم موضوعية الأكبر بدون عموم موضوعية الأوسط وهذا لا يستقيم بالنسبة إلى الضرب الثالث والرابع والخامس والسادس من الشكل الرابع فانَّ المنافاة المذكورة لا يجب أن تتحقق فيها مع وجوب الاختلاف في الكيف. وقد أجاب عنه: بأن المنافاة المذكورة مخصوصة بصورة ما إذا كان الأوسط محمولًا على ذات الأصغر والشكل الرابع لا يكون الأوسط محمولًا فيه على الأصغر أصلًا فلا يقتضي كلامه اشتراط المنافاة في تلك الضروب ويمكن أن يقال أنَّ اشتراط المنافاة إِنما هو ناظر إلى الاشتراط بحسب الجهة والشكل الرابع قد عرفت أنَّ الضابطة لا تتعرض إلى شرائطه بحسب الجهة إِلا استطراداً فلم يكن شرط المنافاة ناظراً لشرائط الرابع بحسب الجهة.
وثامناً: ما كنا نورده أيام تدريسنا لكتاب الحاشية للمرحوم (ملا عبد الله) وهو أنَّ الممكنة الصغرى مع الكبرى المشروطة العامة إذا تركب منهما الشكل الثاني كان منتجاً مع أنَّه لو كانت المنافاة موجودة بين نسبتيهما لكانت المنافاة موجودة فيما إذا تركب الشكل الثاني من صغرى مشروطة عامة وكبرى ممكنة حيث لا فرق بين الصورتين فانَّه في كل منهما كان الشكل مركباً من ممكنة ومشروطة عامة غاية الأمر أنَّه في الصورة الأولى الصغرى هي الممكنة والكبرى هي المشروطة وفي الثانية بالعكس فلو كان هناك تنافي بين النسبتين لكان في كلا الصورتين مع أنَّ الأولى منتجة والثانية ليست بمنتجة وقد أوردت هذا الإيراد على المحشي ( (رحمة الله)) حيث صرح بالتنافي في الصورة الأولى وعدم التنافي في الصورة الثانية. ولكن بعد ذلك انكشف لنا فساد هذا الإيراد وذلك لأن الملحوظ في الضابطة على ما قررناه هو المنافاة بين نسبة وصف الأوسط إلى ذات الأصغر وبين نسبة وصف الأوسط إلى وصف الأكبر لا إلى ذاته ففي الصورة الأولى أعنى ما إذا كانت الصغرى ممكنة والكبرى مشروطة تكون نسبة وصف الأوسط إلى ذات الأصغر هي الإمكان ونسبة وصف الأوسط إلى وصف الأكبر هي الضرورة المطلقة لا المشروطة لأن المحمول إذا كان ضرورياً للذات ما دام الوصف فهو بالنسبة إلى الذات كانت ضرورته مقيدة وامَّا بالنسبة إلى الوصف فهي مطلقة إِذ ليست مقيدة بشيء بالنسبة أليه. ولا أشكال في منافاة الإمكان مع الضرورة المطلقة. وفي الصورة الثانية أعنى صورة ما إذا كانت الصغرى مشروطة والكبرى ممكنة تكون النسبتان هما الضرورة المقيدة