العقائد الإسلامية للمتوسطين من المحصلين للعلوم الدينية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨٥ - المقام الأول فى التفويض
الكاتب لا تفرقان؟ هكذا نقل عن المفوّضة، و هم أكثر المعتزلة أو جميعهم كما يظهر للمراجع إلى كتب هذا الفن.
أقول: ما ذكروه من الوجوه الثلاثة و دعوى الضرورة من الأمور القطعية الواضحة التى لا يمكن لعاقل أن يتوقف فى صحتها، بل هى ضرورية الإذعان، و من يجحده فإنّما يجحده باللسان، لكن نتيجتها ليست استقلال العبد فى أفعاله كما تخيّلوه، و إنّما هى تبطل الجبر وحده، و لا دلالة لها- و لو دلالة ضعيفة- على استغناء العبد عن خالقه فى حركاته و سكناته، و ستعرف إنّ الحق المطابق للعقل و النقل هو الأمر بين الأمرين، لا الجبر و لا التفويض.
هذا من ناحية استدلالهم، و أمّا من ناحية الدعوى نفسها فهى مزيّفة بوجهين:
الأول: افتقار الممكن فى جميع شئونه إلى الواجب بقاء كما فى حدوثه، و قد مرّ برهانه القطعى فى بيان خواص الممكن، و هذا المذهب يستلزم استغنائه عن الواجب بقاء فى صفاته و أفعاله فلا ريب فى فساده.
الثانى: بطلان مذهب المجوس و ردائته باتفاق من المسلمين فى الشرك و ذلك لأنّ القول باستقلال المكلف و غيره بأفعاله أردأ و أشنع من قول المجوس، فإنّهم قالوا بمبدأين فقط: (يزدان، و أهرمن)، و هؤلاء قالوا بمبادئ كثيرة حسب تعدد أفراد الإنسان و الحيوان و الجنّ و غيرهم، بل لا شبهة أنّ هذا المذهب- أى جعل أفراد الناس و غيرهم