العقائد الإسلامية للمتوسطين من المحصلين للعلوم الدينية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨ - كفاية الاعتقاد الجزمى و بطلان التقليد
إحتمال الضرر فلا يبقى حكم الفطرة بلزوم الفحص و النظر، فإذا جزم المكلف بطرف فهو فى مقام أمين طابق الواقع أم أخطأه، قبل التّشكيك أم لا، ضرورة إن موافقة الواقع ليست أمرا اختياريا فاشتراطها- مع عدم الدليل عليه- هدم للقواعد المقرّرة عند العدلية. نعم ليس الطلب يستلزم الوصول فى كل مورد، فإذا خالف الواقع قصورا دون تقصير و عناد و تعمّد فلا شىء عليه عند العقل، كما ياتى دلائله فى بحث المعاد.
و منه يظهر أن الإكتفاء بالظن مطلقا كما حكى عن المحقق الطوسى و المقدّس الأردبيلى و صاحب المدارك و الشيخ البهائى و العلامة المجلسى و المحدّث الكاشانى الحكيم رحمهم اللّه[١] أو إعتبار اليقين المصطلح فى العقائد فى طرفى التفريط و الإفراط.
و هنا خلاف آخر بينهم و هو جواز التقليد أى قبول قول الغير بلا دليل، فى اصول الدين و عدمه. فالمشهورا المعروف من مذهب أصحابنا هو الثانى و عن المحقق الطوسى الجواز و ذهب جمع إلى حرمة النظر[٢] و فصل سيدنا الاستاذ الحكيم (ره) فجعل الاظهر القول الأول مع خوف الضلال بدون النظر، و الثالث مع خوفه به، و الثانى على تقدير الأمن من النظر و عدمه.[٣]
و ذهب المحقق القمى و العلامة الانصارى قدس سرهما الى كفاية حصول الجزم و ان كان من التقليد[٤] و هو الاقوى.
[١] . القوانين: ٢/ ١٧٥ و رسائل الشيخ الانصارى: ٢/ ٣٠٢.
[٢] . القوانين: ٢/ ١٧٦.
[٣] . مستمسك العروة: ١/ ٥١ الطبعة الاولى.
[٤] . رسائل الشيخ: ١/ ٣١٢ فى آخر بحث دليل الانسداد.