العقائد الإسلامية للمتوسطين من المحصلين للعلوم الدينية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٩٠ - المقام الثالث فى بيان الأمر بين الأمرين
لا من جريان عادة اللّه تعالى و أمّا ما ذكروه فى التكليف فضعفه ظاهر؛ لأنّ الدواعى أيضا عندهم من فعله تعالى و لا اختيار للعبد، بل و اختياره- مع كونه غير مؤثر- أيضا من خلقه تعالى، فلا يتصور للتكليف فائدة، بل و لا مجوّز و مصحح.
المقام الثالث: فى بيان الأمر بين الأمرين
لا ريب أن الممكنات محتاجة الى افاضة اللّه حدوثا و بقاء كما أسلفنا برهانه. و لا شك أيضا ان النفس الإنسانية مخلوقة اللّه تعالى و محتاجة فى بقائها إلى إفاضة و اعطاء الوجود لها، فبطريق اولى هى مفتقرة إليه تعالى فى افعالها و ابراز آثارها و تمكنها منها.
فالواجب الوجود هو الذى يبقى النفس و يعطيها القوة و المكنة و الإقدار على ايجادها الأفعال، بل الشوق الذى هو من مرجحات إرادتها و قصدها نحو الفعل مخلوق اللّه تعالى بلا مدخلية لاختيار النفس، بل هى مجبولة و مفطورة على اشتياق ما يلائمها و التنفّر عمّا يزاحمها، و إنّما للنفس- بإذن اللّه و إقداره و تمكينه- هو الإختيار فى قصدها نحو الفعل و عدم قصدها نحوه، فلها أن تفعل، و لها أن لا تفعل، و لكن إذا فعلت فعلت بقوة اللّه التى أعطاها.
و على الجملة: الإنسان فى أفعاله- سواء كانت صالحة كالصلاة و الإحسان، أو سيئة كالزنا و الظلم و قتل ولى- محتاج إلى ربه فى وجوده و فى عمله. بأن يفيض عليه آنا فآنا بحيث لو أمسك فيضه