العقائد الإسلامية للمتوسطين من المحصلين للعلوم الدينية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٩٢ - المقام الثالث فى بيان الأمر بين الأمرين
به الروايات.
وهم و إزاحة:
بعد ما عرفت أنّ القصد قائم بالنفس قياما صدوريا، و أنّه صادر عنها بلا واسطة شىء أصلا و أنّ قاعدة «ما لم يجب لم يوجد» غير جارية فيه وجدانا، و أنّ الفعل و إن كان مترتبا على القصد المذكور قهرا، لكن القصد نفسه حيث يكون اختياريا فلا ينافى الترتب المذكور اختيارية الفعل و أن ارادة اللّه تعالى إحداثه و إفاضته التابعة لعلمه بالمصلحة على نحو لا ينافى اختيار الانسان، تدرى- دراية تامة- ان الوجوه الاربعة من الايراد التى ذكرت فى كلام بعض العلماء[١] من اهل المعقول غير و اردة على المختار.
فنقول بعموم ارادة اللّه تعالى حتى لأفعال الحيوان و غيره بهذا المعنى؛ أى افاضة القوة و القدرة فى كل لحظة، لكنها لا تنافى اختيار كلّ فاعل مختار بمعنى ان له ان يستعمل هذه القدرة المفاضة، و له ان لا يستعملها و ليس فيه اى نوع من الجبر، «إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَ إِمَّا كَفُوراً»، «وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى».
[١] . نهاية الدراية فى شرح كفاية الاصول: ١/ ١٦٨ و مثله كلام الفارابى فى الفصل السادس و الخمسين من فصوصه.