العقائد الإسلامية للمتوسطين من المحصلين للعلوم الدينية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٩٣ - ٤) القدر و القضاء لا ينافيان الإختيار
خاتمة:
و اعلم الآيات بمجموعها و السنة بتمامها تدلّان على أنّ أمر افعال العباد متوسطة بين الجبر و التفويض. فالعبد مختار فى افعاله و تروكه و الجبر باطل عقلا و شرعا بل و ضرورة و حسا.
و التفويض باطل عقلا فان كل ممكن محتاج فى وجوده و صفاته و افعاله الى ارادة اللّه حدوثا و بقاءا أو الى ما ينتهى الى ارادة اللّه من الاسباب. و القرآن ايضا يصرح بفقر الناس الى اللّه و لا حول و لا قوة الّا باللّه و أن لّيس للإنسان إلّا ما سعى.
٤) القدر و القضاء لا ينافيان الإختيار
المختار عندنا فى تفسير القدر هو تحديد الأشياء بجميع حدودها فى اللوح المحفوظ و عليه يجرى الايجاد.
و فى تفسير القضاء هو أنه حكمه تعالى الفصل النافذ المستتبع للايجاد[١] تكوينا كان الحكم او تشريعا. قال اللّه تعالى: «وَ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ»[٢]، «إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ»[٣]، «قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً»[٤] و «وَ كُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ»[٥] و على ضوء ذلك نقول: إنّ لافعال العباد الاختيارية. جهتين: جهة صدورها عن
[١] . و لو من غير جهة الدعاء و الصدقة فى الجملة.
[٢] . البقرة/ ١١٧.
[٣] . القمر/ ٤٩.
[٤] الطلاق/ ٣.
[٥] . الرعد/ ٨.