العقائد الإسلامية للمتوسطين من المحصلين للعلوم الدينية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٢٨ - كلمة حول الإمام الثانى عشر
كلمة حول الإمام الثانى عشر
تواترت أخبار الشيعة و أهل السنة بظهور المهدى فى آخر الزمان و دان له جميع المسلمين إلّا من شذّ منهم.
قال أبو الحسين الآجرى[١]: قد تواترت الآخبار و استفاضت بكثرة رواتها على (عن ظ) المصطفى (ص) بخروجه- أى المهدى- و أنّه من أهل بيته، و أنّه يملأ الأرض عدلا، و أنّه يخرج مع عيسى على نبيّنا و عليه أفضل الصلاة و السلام فيساعده قتل الدجال بباب لد بأرض فلسطين، و أنّه يؤمّ هذه الأمّة، و يصلّى عيسى خلفه، انتهى. و عقّبه ابن حجر بقوله: و ما ذكره من أنّ المهدى يصلّى بعيسى هو الذى دلّت عليه الأحاديث كما علمت.
قال بعض من علّق على الصواعق[٢]: أحاديث المهدى كثيرة متواترة، ألّف فيها كثير من الحفّاظ، منهم أبو نعيم، و قد جمع السيوطى ما ذكره أبو نعيم و زاد عليه فى «العرف الوردى فى أخبار المهدى» و للمؤلف ابن حجر فيه كتاب «المختصر فى علامات المهدى المنتظر» انتهى.
أقول: فإذا كانت الأخبار من طرق الجمهور متواترة، و جملة من علمائهم ألّفوا فيه كتبا[٣] فمن اللغو أن نحاول ردّ بعض البسطاء منهم
[١] . كما فى الصواعق المحرقة/ ١٦٥ ذيل الآية الثانية عشرية من الآيات الواردة فى حقّ أهل البيت، و هى قوله تعالى:« إِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ» و قد نقل عن مقاتل بن سليمان و من تبعه من المفسّرين أنّه نزل فى المهدى.
[٢] . لاحظ الصواعق/ ١٦٣، الهامش.
[٣] . أقول: و ممّن خصّ الموضوع بالتأليف حمّاد بن يعقوب الرواجنى، و كتابه« أخبار المهدى» و الكنجى الشافعى، و كتابه« لبيان فى أخبار صاحب الزمان» أمّآ السيوطى فله مؤلفان أحدهما ما ذكره المعلّق المشار إليه، و ثانيهما« علامات المهدى» و أمّآ الحافظ أبو نعيم فله كتب ثلاثة حول الموضوع:« مناقب المهدى»،« الأربعين حديثا فى المهدى»،« نعت المهدى» كما نقل. و أمّا الذين رووا أحاديث المهدى فى كتبهم من الحفّاظ و أعلام القوم فهم أكثر من سبعين شخصا، كما أنّ الذين نقلوها من الصحابة أكثر من عشرين إنسانا. و أمّا الروايات فهى كثيرة جدا من حيث العدّة و الكثرة.