العقائد الإسلامية للمتوسطين من المحصلين للعلوم الدينية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٤ - فى عموم علمه تعالى
الذاتيات عن الذات و ان يقدر على اعدام الذات و لا يقدر على ذاتيات باب البرهان كما عرفت فى نفى الزوجية و الامكان عن الممكنات و لا يقدر على ايجاد الممتنعات كاجتماع النقيضين و الضدين و المثلين و غيرها. و تلك لا تنقص قدرته، فهو قادر على كل شىء بلا عجز، اذ لا حول و لا قوة الا باللّه. و هو يفعل ما يشاء و لا يفعل ما يشاء أحد غيره بل لإنتفاء موضوع القدرة فى الضروريات فافهم و لا تكن من غفلة الكتّاب و بسطاء اهل العلم.
فى عموم علمه تعالى
و له درجتان:
الدرجة الاولى: انّه بكل شىء موجود عليم سواء وجد سابقا و عدم فعلا أو كان موجودا فعلا. فيدل عليه ما تقدم سابقا من استناد وجود الممكنات اليه حدوثا و بقاء و هو خالق مختار فلا يعقل جهله بمخلوقه و ما يدبره و ما يربيه «أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ»[١] و ايضا قد تقدم فى المبحث الاول ما دلّ على علمه و قدرته فاذا علم بعض الاشياء فقد علم كلها و الّا لزم الترجيح من غير مرجح فان نسبة الاشياء الممكنة اليه تعالى- و هو خارج عن المكان و الزمان- متساوية.
«عالِمِ الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَ لا فِي الْأَرْضِ وَ لا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ وَ لا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ».[٢]
[١] . ملك/ ١٤.
[٢] . سبأ/ ٣.