العقائد الإسلامية للمتوسطين من المحصلين للعلوم الدينية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨٦ - المقام الثانى فى مسلك الجبر
خالقين لأفعالهم و مستقلين بآثارهم- أقبح من مذهب من جعل الأصنام أو الكواكب شفعاء عند اللّه.
تنبيه:
هذا كلّه على تقدير إرادتهم من استقلال الإنسان- مثلا- بأفعاله هو عدم إحتياجه فيها إلى الواجب، و أمّا إذا زعموا عدم قدرة اللّه تعالى على أفعالهم فالخطب أفضح و أقبح، بل لعلّ بطلانه حينئذ يكون ضروريا فى دين الإسلام، فإنّ أفعال الإنسان ممكنة، و اللّه قادر على كلّ ممكن، و المظنون بدوا أنّهم نفوا الحاجة إلى الواجب، لا المقدورية للّه تعالى. فإنّ نفى الإحتياج يكفى لإثبات مذهبهم فى هذا المقام، و لا حاجة إلى إنكار قدرة اللّه على أفعالنا، و إنّى- لحدّ الآن- لم أفز على عبارة اعتزالىّ دلت على إنكارها، لكنّ الظاهر من جملة من كلمات الباحثين أنّهم- أى المعتزلة- ينكرون كون الأفعال المذكورة مقدورة للّه تعالى، كما فى الفصول للشيخ محمد حسين (ره) و شرح المنظومة للسبزوارى.
المقام الثانى: فى مسلك الجبر
نقل عن جهم بن صفوان و اتباعه: أن لا اختيار و لا قدرة للإنسان بوجه، و لا مؤثر فى الوجودإلّا اللّه، فأفعال الإنسان و غيره عندهم كحركة السكّين فى يد القصّاب، أو كحركة القلم فى يد الكاتب!