العقائد الإسلامية للمتوسطين من المحصلين للعلوم الدينية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨٨ - الجبر و صحة التكليف و استحقاق الجزاء
إليهما أيضا ضرورى وجدانى، فقد سقط قولكم!
و أمّا الأمر الثانى- أعنى الكسب- فلهم فيه اضطراب عجيب و تقلقل غريب، و كل ما أمعنت فيه النظر تجده أقرب شىء إلى الكلام النفسانى من حيث الغموض و الإبهام! يقولون بأفواههم ما تدركه قلوبهم و لا تتصوره عقولهم.
يقول الجرجانى فى شرح المواقف فى تفسير الكسب عن قبل سيده الأشعرى: و المراد بكسبه (أى العبد) إيّاه (أى الفعل): مقارنته لقدرته و إرادتهمن غير أن يكون هناك من العبد تأثير و مدخل فى وجود فعله سوى كونه محلّا له.
أقول: ليس فيه زيادة على التصريح بجبر العبد فى فعله و سلب إختياره.
الجبر و صحة التكليف و استحقاق الجزاء
لا ريب فى ان الجبر ينافى الحسن و القبح و استحقاق الثواب و العقاب، بل صحة التكليف و الوعد و الوعيد، فإنّ ذلك كلّه إنّما يتمشّى على الأفعال الاختيارية، لكنّ المجبرة تقول:[١] المدح و الذم بإعتبار المحلّية، لا بإعتبار الفاعلية، حتى يشترط فيهما الاستقلال! و ذلك كما يمدح الشىء و يذم بحسنه و قبحه و سلامته من الآفة و العاهة، فإنّ ذلك بإعتبار أنّه محلّ لها، لا مؤثر فيها. و أمّا الثواب و العقاب
[١] . شرح المواقف: ٣/ ١٢٥ و غيره.