العقائد الإسلامية للمتوسطين من المحصلين للعلوم الدينية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨٧ - المقام الثانى فى مسلك الجبر
و قال ابو الحسن الأشعرى و مقلّدوه: إنّ أفعال العباد الإختيارية واقعة بقدرة اللّه تعالى وحدها و ليس لقدرتهم تأثير فيها، بل اللّه سبحانه أجرى عادته بأن يوجد فى العبد قدرة و اختيارا، فإذا لم يكن هناك مانع أوجد فيه فعله المقدور مقارنا لهما- أى للقدرة و الاختيار الكائنين فى العبد- فيكون فعل العبد مخلوقا للّه تعالى إبداعا و إحداثا و مكسوبا للعبد.[١]
أقول: امتيازه عن القول الأول بأمرين:
الأول: تحقق القدرة و الاختيار فى العبد المقارن لهما الفعل، لكن بلا تأثير لهما فى فعل العبد.
الثانى: كون العبد كاسبا لفعله و إن لم يكن الفعل مستندا إلى إرادته و اختياره، لكن الحقّ رجوع هذا القول إلى الأول، و كونهما شيئا واحدا، فالمجبّرة هم الجهمية و الأشاعرة، فإنّ الأمرين المذكورين ممّا لا محصل له، و لا معنى معقول تحته، بل هو مجرد لقلقة لسان لا غير.
إذ نقول لهم: إذا لم يكن للقدرة و الإختيار تأثير و كان أفعالنا صادرة عن إرادة اللّه تعالى فقط، فما الدليل على وجود هذه القدرة و الاختيار؟ و لم خلقهما اللّه فى العبد؟ هل للسخرية و الإستهزاء، فاللّه برئ عن القبيح، أم للإنفاذ و تدبير الشؤون؟ فأنتم تمنعون تأثيرهما فى فعل العبد.
فإن قيل: إنّهما ضروريان فى الإنسان. نقول: نعم، لكنّ استناد الفعل
[١] . شرح المواقف: ٣/ ١١٨ و كذا فى شرح التجريد للقوشجى، الطبعتان القديمتان.